الجمهورية الإسلامية الموريتانية
يونيو 23, 2017
جمهورية مصر العربية
يونيو 23, 2017
 

فخامة القاضي / يوسف جاسم المطاوعة

رئيس مجلس القضاء الأعلى بدولة الكويت

 

نبذة عن القضاء الإداري بدولة الكويت

مرَّ إنشاء القضاء الإداري الكويتي بعدة مراحل تمثلت بدايتها في صدور المرسوم بقانون 19 لسنة 1959 بشأن تنظيم القضاء وقانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 6 لسنة 1996 وفي ظلهما أنشأت محاكم جزئية وكلية بالإضافة إلى محكمة الاستئناف العليا، وعُهِد إلى الدائرة التجارية بالمحكمة الكلية بنظر المنازعات التي تقع بين الأفراد والحكومة بالعقود الإدارية والتعويض عن القرارات الإدارية، وتستأنف الأحكام الصادرة منها أمام الدائرة التجارية في محكمة الاستئناف العليا إذا ما توافر نصاب الاستئناف. ثم صدر القانون رقم 20 لسنة 1981 بإنشاء دائرة بالمحكمة الكلية لنظر المنازعات الإدارية ونص على أن تشكل هذه الدائرة من ثلاثة قضاة وتشمل غرفة أو أكثر حسب الحاجة وحدد المسائل التي تختص بها على سبيل الحصر والتي تكون لها فيها ولاية الإلغاء والتعويض وشروط قبول الدعوى أمام هذه المحكمة، ثم صدر المرسوم الخاص بتقديم التظلم من القرارات الإدارية والبت فيه في أكتوبر 1981، وفي عام 1982 صدر القانون 61 لسنة 1982 بتعديل بعض أحكام المرسوم بالقانون رقم 20 لسنة 1981 المار بيانه، حيث جرت مادته الأولى على أن:
تنشأ بالمحكمة الكلية دائرة إدارية تشكل من ثلاثة قضاة وتشتمل على غرفة أو أكثر حسب الحاجة، وتختص دون غيرها بالمسائل الآتية، وتكون لها فيها ولاية قضاء الإلغاء والتعويض: أولاً: المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت والعلاوات المستحقة للموظفين المدنيين أو لورثتهم. ثانياً: الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة المدنية. ثالثاً: الطلبات التي يقدمها الموظفون المدنيون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بالترقية. رابعاً: الطلبات التي يقدمها الموظفون المدنيون بإلغاء القرارات الصادرة بإنهاء خدماتهم أو بتوقيع جزاءات تأديبية عليهم. خامساً: الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية عدا القرارات الصادرة في شأن مسائل الجنسية وإقامة وإبعاد غير الكويتيين وتراخيص إصدار الصحف والمجلات ودور العبادة”.        كما حددت المادة الثانية اختصاصها وحدها بنظر المنازعات التي تنشأ بين الجهات الإدارية والمتعاقد الآخر في عقود الالتزام والأشغال العامة والتوريد أو أي عقد إداري آخر وتكون لها فيها ولاية القضاء الكامل].
أما المادة الرابعة منه فقد اشترطت لقبول الطلبات المبينة بالبنود ثانياً وثالثاً ورابعاً وخامساً من المادة الأولى أن تكون الطعن مبيناً على أحد الأسباب الآتية:        أ- عدم الاختصاص.        ب- وجود عيب في الشكل.        جـ- مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تأويلها أو تطبيقها.        د- إساءة استعمال السلطة. ويعتبر في حكم القرارات الإدارية رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرارات كان من الواجب اتخاذه وفقاً للقوانين واللوائح. وأجازت المادة 12 استئناف الأحكام الصادرة من محكمة أول درجة إذا كان النزاع غير مقدر القيمة أو كانت قيمته تتجاوز ألف دينار وعدا ذلك يكون الحكم نهائياً، كما نصت المادة 15 من ذات القانون على أن يسري على الدعاوى المنصوص عليها فيه والأحكام الصادرة فيها وطرق الطعن في هذه الأحكام القواعد والإجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، بما مؤداه جواز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف الدائرة الإدارية أمام محكمة التمييز بذات إجراءات الطعن في سائر الأحكام الاستئنافية.

بعض المبادئ والأحكام الإدارية

اختار الاختصاص

بسم الله الرحمن الرحيم باسم صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح محكمـة التمييـز الدائرة الإدارية الثانية      بالجلسة المنعقدة علنا بالمحكمة بتاريخ 26 جمادي الآخرة 1436هـ الموافق 17/3/2015م
برئاسـة السيـد المستشـار/ د. جمال مبارك العنيزي وكيل المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أبو بكر جمعه الجندي و منير محمد غطاس
  و جمال محمد محمد أحمد و الهم محمود أحمد
وحضــــور الأستـــاذ/ محمد فهيم القاضي رئيــــس النيابـــة
وحضــــور السيـــد / عبدالرحمن الوادي أميــن ســر الجلسـة
صدر الحكم الآتي فى الطعنين بالتمييز المرفوع أولهما من:- عيد عبدالله ريس الرشيدي. ضــــــد – وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإستثمار “بصفته”. – العضو المنتدب للهيئة العامة للإستثمار “بصفته”. والمرفوع ثانيهما من:-  وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإستثمار”بصفته”. – العضو المنتدب للهيئة العامة للإستثمار “بصفته”. ضــــــد عيد عبدالله ريس الرشيدي. والمقيدين بالجدول برقمي:- 471، 486/2013 إداري/2. المحكمـــــة بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة. حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية. وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن في الطعن الأول رقم 471 لسنة 2013 إداري أقام على المطعون ضدهما بصفتهما الدعوى رقم 56 لسنة 2012 إداري طالباً الحكم: 1) بعدم الاعتداد بقرار مجلس الإدارة رقم 2/201102/2012 فيما تضمنه من إنهاء عقده اعتباراً من نهاية دوام يوم 15/1/2012 وتعيين أسامة الأيوب رئيس تنفيذي لمكتب الاستثمار الكويتي في لندن بدلاً منه مع ما يترتب على ذلك من أثار. 2) إلغاء القرار رقم 2/201102/2012 فيما تضمنه من نقله من وظيفة رئيس تنفيذي لمكتب الاستثمار الكويتي في لندن إلى وظيفة مستشار بمكتب لندن ونقله بذات الوظيفة الأخيرة إلى مكتب العضو المنتدب في الكويت مع ما يترتب على ذلك من اثار أخصها إلغاء القرار رقم 51 لسنة 302011) إلزام المطعون ضدهما بصفتهما بالتضامن بأن يؤديا له مبلغ (5001د.ك) على سبيل التعويض المؤقت ومبلغ عشرة آلاف دينار أتعاب المحاماة الفعلية. وقال بياناً للدعوى أنه التحق بالعمل بالهيئة العامة للاستثمار وتدرج في و ظائفها إلى أن تقلد منصب مدير إدارة الاستثمار الأمريكي فيها، ثم صدر قرار وزير المالية رقم 5/2003 بتعيينه رئيساً تنفيذياً لمكتب الاستثمار الكويتي في لندن، واستمر في هذه الوظيفة، إلى أن أخطر بعدم رغبة الإدارة في تجديد عقده، وصدر القرار رقم 51/2011 بإنهاء عقده إعتباراً من نهاية دوام يوم 15/1/2012 وتعيينه مستشاراً بمكتب لندن المشار إليه حتى تاريخ 29/2/2012 ونقله بذات الوظيفة لمكتب العضو المنتدب في الكويت اعتباراً من 1/3/2012، ولما كان هذا القرار قد صدر من العضو المنتدب ولم يصدر من وزير المالية المختص أصلاً بإصداره، ودون سبب مشروع وبالمخالفة للقانون ومن ثم أقام الدعوى بطلباته السالفة. حكمت محكمة أول درجة بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 51 لسنة 2011 فيما تضمنه من تعيين الطاعن – المدعي- مستشار بمكتب الاستثمار الكويتي بلندن ونقله بذات الوظيفة لمكتب العضو المنتدب بالكويت وما يترتب على ذلك من أثار وألزمت جهة الإدارة بالتعويض المؤقت بمبلغ (5001د.ك) ومبلغ 500د.ك مقابل أتعاب المحاماة الفعلية.. ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، استأنف طرفي النزاع هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 1149، 1168/2012 إداري وبعد أن ضمت محكمة الإستئناف الإستئناف الثاني للأول، قضت بجلسة 18/2/2013 بتعديل الحكم المستأنف ليكون بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدي للطاعن مبلغ (2000د.ك) تعويضاً نهائياً وبتأييده فيما عدا ذلك. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 471/2013 إداري كما طعنت جهة الإدارة عليه بالطعن رقم 486/2013 إداري وأودعت نيابة التمييز مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعنين وتأييد الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعنان على المحكمة في غرفة المشكورة حدد جلسة لنظرهما وفيها قررت ضم الطعن الثاني للأول ليصدر فيهما حكم واحد وصمم كل طرف على طلباته والتزمت النيابة رأيها الذي أبدته في مذكرتها. أولاً: الطعن رقم 486 لسنة 2013 إداري:- وحيث أنه مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقولان ما حاصله أن الحكم المطعون فيه خلص إلى عدم مشروعية التعاقد مع المطعون ضده بموجب القرار رقم (51) لسنة 2011 لشغل وظيفة مستشار بمكتب الاستثمار الكويتي بلندن ثم نقله لمكتب العضو المنتدب بالكويت بذات الوظيفة وأحقيته في التعويض المقضي به، تأسيساً على أنه كان يشغل وظيفة مدير الاستثمارات الأمريكية بالهيئة الطاعنة قبل ندبه للعمل مديراً تنفيذياً لمكتب الاستثمارات الكويتية بلندن، ومن ثم كان على الإدارة أن تنقله بوظيفة مدير على اعتبار أنه كان يشغلها قبل ندبه لمكتب لندن وأن وظيفته الحالية يجب أن تكون إمتداد لوظيفته السابقة، بما يعيب تصرف الإدارة ويوصمه بعدم المشروعية ويتحقق بالتالي خطأها المستوجب لمسئوليتها في حين أن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة عرضت على المطعون ضده بموجب القرار رقم 51 لسنة 2011 إعادة التعاقد بشروط مختلفه لشغل وظيفة مستشار بمكتب لندن وهو تعاقد جديد منبت الصله بالتعاقدات السابقة عليه، ثم نقلته إلى الكويت بمكتب العضو المنتدب وبذات مسمى ومميزات وظيفته الأخيرة، ومن ثم يكون تصرفها مطابقاً لحكم القانون وينتفي بالتالي خطأها الموجب لمسؤليتها – وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب على النحو المشار إليه فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه. وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مؤدى نص المادة (15) من المرسوم بقانون رقم 15/1979 في شأن الخدمة المدنية أن يكون شغل الوظائف المدنية بالتعيين أو بالترقية أو بالنقل أو الندب ويكون التعيين بقرار من السلطة المختصة أو بطريق التعاقد وتسري على المعينين بطريق التعاقد أحكام هذا القانون ونظام الخدمة المدنية فيما لم يرد بشأنه نص خاص في العقود المبرمة معهم. كما أنه من المقرر أيضاً أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها، والتعرف على حقيقة العلاقات التي تربط طرفي الخصومة من وقائعها والأدلة المقدمة فيها واستظهار مدلول الإتفاقات والتقصي عن النية المشتركة لأطرفها بأي طريق تراه، وتقدير بدء علاقة العمل أو إنتهائها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ولها أيضاً السلطة في استخلاص تجديد العقود، وفي تفسيرها والمستندات والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود عاقديها ولا رقابة عليها في ذلك متى كان تفسيرها مما تحتمله عباراتها ولا خروج فيه على المعنى الظاهر لها. وحيث أن النص في المادة (5) من نظام شئون الموظفين بالهيئة العامة للاستثمار – الباب الثاني – التوظيف – على أن “يتم التعاقد مع جميع الموظفين المعينين بصفه منتظمه وبدوام كامل، وكذلك المتدربين الكويتين بعقد كتابي يتضمن كحد أدنى الشروط الواردة في نظام شئون الموظفين بالهيئة وأحكام العقد”. والنص في المادة (6) الخاصة بفئات الموظفين وعقود العمل أ- المديرون ومن في حكمهم من شاغلي وظائف الإدارة العليا “يعين مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار الرئيس التنفيذي لمكتب الاستثمار الكويتي في لندن ورؤساء مكاتب الهيئة الخارجية. ويعين مدير أو أكثر من الكويتين تابعين مباشرة للعضو المنتدب … ويتم تعيين هؤلاء بعقود تصدر بتوقيع العضو المنتدب. ب- المستشارون والخبراء ومن في حكمهم: يعين المستشارون والخبراء…. على عقود خاصة، وتحدد مكافأتهم وشروط خدماتهم بموافقة وتوقيع العضو المنتدب.. ” والنص في المادة (1) من الباب الثامن لنظام موظفي الهيئة العامة للاستثمار على أن ” تنتهي خدمة الموظف في إحدى الحالات التالية (أ)….(ب)……(ج)…..(د)…… (هـ) عدم تجديد العقد”. وحيث أن النص في المادة (7) من الباب الثاني من نظام شئون الموظفين على أنه “يجوز نقل الموظف إلى وظيفة أخرى مع مراعاة عدم جواز نقله لوظيفة أدنى أو انقاص أجره أو درجته دون موافقه كتابية”. يدل على أن شغل الوظائف بالهيئة العامة للإستثمار –كأصل عام – يكون بموجب عقود خاصة حددت الهيئة بنودها مسبقاً، وتقوم بإبرامها مع الموظفين الذين يرغبون في الإلتحاق بالعمل بالهيئة وفقاً لمؤهلاتهم وخبراتهم، ويتم التوقيع على هذه العقود من الطرفين، وتجدد هذه العقود تلقائياً، ويجوز لطرفيها إبداء الرغبة في عدم تجديدها وفقاً لشروط معينه، ويترتب على إبداء هذه الرغبة إنتهاء العقد لعدم تجديده، وتنتهي تبعاً لذلك العلاقة الوظيفية بين الموظف والجهة الإدارية، ويجوز لجهة الإدارة إعادة التعاقد مع ذات الموظف بعد إنتهاء عقده بشروط أخرى سواء كانت شروط أقل من شروط التعاقد السابق أو شروط أكثر لأنه عقد مبتدأ منبت الصلة بالعقد المنتهى، أما الموظف المستمر في عمله في الهيئة فإنه يجوز نقله إلى وظيفة أخرى على أن لا تكون أقل من وظيفته السابقة. المنقول منها في المميزات والحقوق المالية. لما كان ذلك، و كان الثابت من الأوراق أنه بعد انتهاء العقد المبرم بين جهة الإدارة والمطعون ضده لشغل وظيفة رئيس تنفيذي لمكتب إستثمار لندن بسبب عدم رغبة الإدارة في تجديده، عرضت عليه الجهة الإدارية التعاقد من جديد لشغل وظيفة مستشار بمكتب لندن بموجب القرار رقم 51 لسنة 2011 وبشروط جديده، ثم نقلته بموجب ذات القرار للعمل بمكتب العضو المنتدب في الكويت بذات الوظيفة والمميزات، فإنها تكون قد التزمت صحيح حكم القانون، إذ أن عرض جهة الإدارة على المطعون ضده التعاقد لشغل وظيفة مستشار يعد بمثابة تعيناً مبتدأ أو بداية لعلاقة جديدة منبتة الصلة بالعلاقة الوظيفة السابقة التي انتهت سالفاً، كما أن نقله إلى مكتب العضو المنتدب كان بذات مسمى ومميزات وظيفته السابقة –مستشار – وتطبيقاً لحكم المادة السابعة من الباب الثاني من نظام شئون الموظيفن بالهيئة الطاعنة التي اشترطت أن يكون النقل لوظيفة معادلة للوظيفة المنقول منها، ولا يعتد بوظيفته السابقة – مدير مكتب الاستثمار الأمريكي في الهيئة التي كان يشغلها المطعون ضده سابقاً، إذ أن هذه الوظيفة إنتهت علاقته بها بعد تعينه رئيساً لمكتب لندن بموجب القرار رقم 5/2003، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وخلص غير سائغ إلى عدم مشروعية تصرف جهة الإدارة المتضمن التعاقد مع المطعون ضده ليشغل وظيفة مستشار بمكتب لندن ونقله لمكتب العضو المنتدب بالكويت بذات الوظيفة تأسيساً على أن هذا التعاقد يتضمن تنزيلاً لدرجته الوظيفية والمالية التي كان يشغلها في مكتب الاستثمار الأمريكي في الهيئة قبل التعاقد معه لشغل وظيفة رئيس مكتب لندن وأحقية المطعون ضده في التعويض فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ومن ثم يتعين تمييزه جزئياً فيما قضي به من عدم صحة التعاقد مع المطعون ضده لشغل وظيفة مستشار بمكتب لندن ونقله بذات الوظيفة لمكتب العضو المنتدب في الكويت بموجب القرار رقم 51 لسنة 2011 والتعويض عن ذلك ودون حاجة لبحث باقي أوجه النعي في هذا الطعن. ثانياً: الطعن رقم 471 لسنة 2013 إداري:- أقيم هذا الطعن على خمسة أسباب ينعي الطاعن بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه – المؤيد لحكم أول درجة – قضي برفض طلبه، إلغاء قرار جهة الإدارة رقم 51/2011 فيما تضمنه من إنهاء عقده المبرم بينه وبين جهة الإدارة لشغل وظيفة الرئيس التنفيذي لمكتب لندن اعتباراً من يوم 15/1/2012 تأسيساً على أن العلاقة بين طرفيه علاقة عقديه يحكمها العقد المبرم بينهما والذي خول طرفيه إبداء الرغبة في عدم تجديده وقد أبدت جهة الإدارة رغبتها في عدم تجديده وراعت فترة الثلاثة أشهر المقررة ومن ثم يضحى قرارها المشار إليه مشروعاً وبمنأى عن الإلغاء في حين أن هذا القرار قد صدر منعدماً لأنه صدر من العضو المنتدب وهو غير مختص أصلاً بإصداره إذ أن مكتب الاستثمار الكويتي في لندن لا يتبع الهيئة المطعون ضدها وإنما يتبع وزير المالية مباشرة، وأن هذا المكتب انشئ بموجب اتفاقية دولية بين دولة الكويت والمملكة المتحدة عام 1953 قبل إنشاء الهيئة المذكورة، وأن كلاهما يتبعان وزير المالية وأن تعينه وعزله يجب أن يصدر بقرار من وزير المالية وليس المطعون ضده الثاني كما أن الإدارة لم تراع نص المادة الثانية من العقد التي توجب عليها إخطاره برغبتها في عدم تجديد العقد قبل ثلاثة أشهر من انتهاء المدة المجدده ومن ثم يصبح العقد المشار إليه مجدداً تلقائياً لمدة سنة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر على النحو المشار إليه فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه. وحيث أن هذا النعي غير سديد ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها، والتعرف على حقيقة العلاقات التي تربط طرفي الخصومه من وقائعها والأدلة المقدمة فيها وإستظهار مدلول الاتفاقات والتقصي عن النية المشتركة لأطرافها بأي طريق تراه وتقدير بدء علاقة العمل وانتهائها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. كما أنه من المقرر أن مناط تجديد العقد الإداري- حيث يجوز التجديد- هو موافقة طرفيه، وأنه متى وجدت في العقد نصوص خاصة في هذا الصدد فإنه يتعين مراعاتها، ولمحكمة الموضوع السلطة في استخلاص تجديد العقود، وفي تفسيرها والمستندات والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود عاقديها ولا رقابة عليها في ذلك متى كان تفسيرها مما تحتمله عباراتها ولا خروج فيه على المعنى الظاهر لها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه – المؤيد لحكم أول درجة – قد أقام قضاءه برفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه رقم 51 لسنة 2012 فيما تضمنه من إنهاء عقد الطاعن اعتباراً من يوم 15/1/2012 وبتعيين أخر بوظيفة الرئيس التنفيذي لمكتب الإستثمار الكويتي في لندن على ما خلص إليه من أن المادة (2) من عقد العمل المبرم بينه وبين العضو المنتدب للهيئة العامة للإستثمار تنص على أن ” مدة العقد ثلاث سنوات تبدأ من 1/12/2003 وتنتهي في 30/11/2006 … وبعد انتهاء هذه المدة، تكون مدة العقد سنة قابلة للتجديد سنوياً، ما لم يخطر أحد الطرفين الطرف الأخر كتابة برغبته في عدم تجديد العقد قبل مدة ثلاثة أشهر على الأقل من انتهاء المدة الأصلية أو أي مدة مجددة. وأن مفاد ذلك أن تجديد العقد أو عدم تجديده أمر جوازي لكل من طرفي العقد لا إلزام فيه على الهيئة بالموافقة على التجديد، كما أنه لا إلزام فيه على الطاعن بالبقاء طوال مدة العقد وأن العقد وأن جدد مدة معينه يتعين على كل طرف يرغب في عدم التجديد إخطار الطرف الأخر كتابة قبلها بثلاثة أشهر على الأقل من إنتهاء المدة الأصلية أو المدة المجددة، إلا أنه لم يرتب على عدم الإخطار على هذا النحو إعتبار العقد مجدداً تلقائياً لمدة سنة جديدة، إذ يظل التجديد أمر جوازي وليس إلزامي، وإذ كان الثابت من الأوراق أن الهيئة المطعون ضدها ممثلة في العضو المنتدب تعاقدت مع الطاعن بتاريخ 1/12/2003 لشغل وظيفة الرئيس التنفيذي لمكتب الاستثمار الكويتي في لندن لمدة ثلاث سنوات وبعد إنتهاء هذه المدة تم تجديد العقد لمدة ثلاث سنوات  أخرى ثم تجدد العقد لمدة أخرى، وبتاريخ 6/9/2011 تم اخطار الطاعن برغبة الهيئة في عدم تجديد العقد الذي ينتهي في 30/11/2011 ثم تداركت الهيئة أن الإنهاء قد تم قبل ثلاثة أشهر من إخطاره، فجددت العقد لغاية يوم 15/1/2012 وأبدت رغبتها في عدم تجديده بعد هذا التاريخ ومن ثم يغدو ومسلك الجهة الإدارية متفقاً وصحيح أحكام القانون والعقد المبرم بين الطرفين، ولا ينال من ذلك ما أثاره الطاعن من أن قرار إنهاء عقده منعدم لصدوره من غير مختص ذلك أن علاقته بالهيئة هي علاقة عقديه وتم إنهاءها من المختص قانوناً بالتوقيع على العقود وهو العضو المنتدب، كما أن التعيين بوظيفة الرئيس التنفيذي لمكتب الاستثمار الكويتي في لندن وفقاً لحكم المادة (6) من نظام شئون الموظفين بالهيئة – الباب الثالث – يكون بقرار من مجلس إدارة الهيئة ثم تستكمل الإجراءات بعقد يصدر بتوقيع العضو المنتدب، كما أن مكتب لندن من المكاتب الخارجية التابعة للهيئة ويدخل ضمن الهيكل التنتظيمي لها.. ورتب الحكم على ذلك قضائه برفض طلب الحكم بعدم صحة إنهاء عقد الطاعن المشار إليه اعتباراً من نهاية دوام يوم 15/1/2012 وكان هذا الاستخلاص من الحكم سائغاً وله معينه من الأوراق، ويواجه دفاع الطاعن بما يكفي لحمل قضاءه ومن ثم يضحى النعي عليه بهذين السببين على غير أساس. وحيث أن الطاعن ينعي بالسبب الثالث والرابع والخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه أورد في مدوناته أن الوظيفة التي يعتد بها عند نقله هي وظيفة مدير إدارة الاستثمار الأمريكي في الكويت التي كان يشغلها قبل تعينه رئيساً تنفيذياً لمكتب الاستثمار الكويتي في لندن ومن ثم يتعين نقله إلى وظيفة معادله لهذه الوظيفة، وهي وظيفة مدير إدارة في حين أنه كان يتعين الاعتداد بوظيفة الرئيس التنفيذي لمكتب لندن، لأن تعينه فيها كان دائماً وليس مؤقتاً وكانت أخر وظيفة شغلها، كما أنه طلب الحكم له بتعويض مؤقت عن الأضرار التي حاقت به إلا أن الحكم المطعون فيه قضى له بتعويض نهائي عن بعض الأضرار كما أيد الحكم المطعون فيه حكم أول درجة حينما قضي له بمبلغ خمسمائة دينار أتعاب فعليه للمحاماة في حين أنه طلب مبلغ عشرة ألاف دينار أتعاب فعليه وقدم المستندات الدالة على ذلك إلا أن الحكم التفت عنها، بما يعيبه ويستوجب تمييزه. وحيث أن هذا النعي غير مقبول ذلك أن هذه المحكمة سبق وأن انتهت – في معرض ردها على أسباب الطعن رقم 486/2013 إداري إلى مشروعية تصرف جهة الإدارة عندما أصدرت القرار رقم 51 لسنة 2011 المتضمن إعادة التعاقد مع الطاعن لشغل وظيفة مستشار بمكتب الاستثمار الكويتي بلندن ونقله بذات الوظيفة إلى مكتب العضو المنتدب في الكويت، ومن ثم ينتفي خطأ جهة الإدارة المستوجب لمسؤوليتها، ومن ثم يضحى النعي الماثل ورداً على غير محل ومن ثم يتعين القضاء برفض الطعن. وحيث أنه عن موضوع الاستئناف رقم 149/2012 إداري وكان صالحاً للفصل فيه، ولما تقدم وكان الحكم المستأنف قد انتهى إلى عدم صحة التعاقد مع المطعون ضده لشغل وظيفة مستشار ونقله إليها في الكويت بموجب القرار رقم 51/2011 وأحقيته في التعويض المؤقت المقضي به وأتعاب المحاماة فإنه يكون معيباً بما يتعين إلغائه في هذا الخصوص والقضاء برفض الدعوى. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة أولاً:- بقبول الطعن رقم 471/2013 إداري شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات وعشرين ديناراً مقابل أتعاب المحاماة وأمرت بمصادرة الكفالة. ثانياً:- بقبول الطعن رقم 486/2013 إداري شكلاً وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه تمييزاً جزئياً على النحو المبين بالأسباب وألزمت المطعون ضده المصروفات وعشرين ديناراً مقابل أتعاب المحاماة. في موضوع الاستئناف رقم 149/2013 بتعديل الحكم المستأنف ليكون برفض الدعوى وإلزم المستأنف ضده المصروفات عن درجتي التقاضي وعشرة دنانير مقابل أتعاب المحاماة.
أميـن سـر الجلسـة    وكيل المحكمة
بسم الله الرحمن الرحيم باسم صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح محكمـة التمييـز الدائرة الإدارية الثانية      بالجلسة المنعقدة علنا بالمحكمة بتاريخ 26 جمادي الآخرة 1436هـ الموافق 17/3/2015م
برئاسـة السيـد المستشـار/ د. جمال مبارك العنيزي وكيل المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أبو بكر جمعه الجندي و منير محمد غطاس
  و جمال محمد محمد أحمد و الهم محمود أحمد
وحضــــور الأستـــاذ/ محمد فهيم القاضي رئيــــس النيابـــة
وحضــــور السيـــد / عبدالرحمن الوادي أميــن ســر الجلسـة
صدر الحكم الآتي فى الطعنين بالتمييز المرفوع أولهما من:- عيد عبدالله ريس الرشيدي. ضــــــد – وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإستثمار “بصفته”. – العضو المنتدب للهيئة العامة للإستثمار “بصفته”. والمرفوع ثانيهما من:-  وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإستثمار”بصفته”. – العضو المنتدب للهيئة العامة للإستثمار “بصفته”. ضــــــد عيد عبدالله ريس الرشيدي. والمقيدين بالجدول برقمي:- 471، 486/2013 إداري/2. المحكمـــــة بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة. حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية. وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن في الطعن الأول رقم 471 لسنة 2013 إداري أقام على المطعون ضدهما بصفتهما الدعوى رقم 56 لسنة 2012 إداري طالباً الحكم: 1) بعدم الاعتداد بقرار مجلس الإدارة رقم 2/201102/2012 فيما تضمنه من إنهاء عقده اعتباراً من نهاية دوام يوم 15/1/2012 وتعيين أسامة الأيوب رئيس تنفيذي لمكتب الاستثمار الكويتي في لندن بدلاً منه مع ما يترتب على ذلك من أثار. 2) إلغاء القرار رقم 2/201102/2012 فيما تضمنه من نقله من وظيفة رئيس تنفيذي لمكتب الاستثمار الكويتي في لندن إلى وظيفة مستشار بمكتب لندن ونقله بذات الوظيفة الأخيرة إلى مكتب العضو المنتدب في الكويت مع ما يترتب على ذلك من اثار أخصها إلغاء القرار رقم 51 لسنة 302011) إلزام المطعون ضدهما بصفتهما بالتضامن بأن يؤديا له مبلغ (5001د.ك) على سبيل التعويض المؤقت ومبلغ عشرة آلاف دينار أتعاب المحاماة الفعلية. وقال بياناً للدعوى أنه التحق بالعمل بالهيئة العامة للاستثمار وتدرج في و ظائفها إلى أن تقلد منصب مدير إدارة الاستثمار الأمريكي فيها، ثم صدر قرار وزير المالية رقم 5/2003 بتعيينه رئيساً تنفيذياً لمكتب الاستثمار الكويتي في لندن، واستمر في هذه الوظيفة، إلى أن أخطر بعدم رغبة الإدارة في تجديد عقده، وصدر القرار رقم 51/2011 بإنهاء عقده إعتباراً من نهاية دوام يوم 15/1/2012 وتعيينه مستشاراً بمكتب لندن المشار إليه حتى تاريخ 29/2/2012 ونقله بذات الوظيفة لمكتب العضو المنتدب في الكويت اعتباراً من 1/3/2012، ولما كان هذا القرار قد صدر من العضو المنتدب ولم يصدر من وزير المالية المختص أصلاً بإصداره، ودون سبب مشروع وبالمخالفة للقانون ومن ثم أقام الدعوى بطلباته السالفة. حكمت محكمة أول درجة بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 51 لسنة 2011 فيما تضمنه من تعيين الطاعن – المدعي- مستشار بمكتب الاستثمار الكويتي بلندن ونقله بذات الوظيفة لمكتب العضو المنتدب بالكويت وما يترتب على ذلك من أثار وألزمت جهة الإدارة بالتعويض المؤقت بمبلغ (5001د.ك) ومبلغ 500د.ك مقابل أتعاب المحاماة الفعلية.. ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، استأنف طرفي النزاع هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 1149، 1168/2012 إداري وبعد أن ضمت محكمة الإستئناف الإستئناف الثاني للأول، قضت بجلسة 18/2/2013 بتعديل الحكم المستأنف ليكون بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدي للطاعن مبلغ (2000د.ك) تعويضاً نهائياً وبتأييده فيما عدا ذلك. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 471/2013 إداري كما طعنت جهة الإدارة عليه بالطعن رقم 486/2013 إداري وأودعت نيابة التمييز مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعنين وتأييد الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعنان على المحكمة في غرفة المشكورة حدد جلسة لنظرهما وفيها قررت ضم الطعن الثاني للأول ليصدر فيهما حكم واحد وصمم كل طرف على طلباته والتزمت النيابة رأيها الذي أبدته في مذكرتها. أولاً: الطعن رقم 486 لسنة 2013 إداري:- وحيث أنه مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقولان ما حاصله أن الحكم المطعون فيه خلص إلى عدم مشروعية التعاقد مع المطعون ضده بموجب القرار رقم (51) لسنة 2011 لشغل وظيفة مستشار بمكتب الاستثمار الكويتي بلندن ثم نقله لمكتب العضو المنتدب بالكويت بذات الوظيفة وأحقيته في التعويض المقضي به، تأسيساً على أنه كان يشغل وظيفة مدير الاستثمارات الأمريكية بالهيئة الطاعنة قبل ندبه للعمل مديراً تنفيذياً لمكتب الاستثمارات الكويتية بلندن، ومن ثم كان على الإدارة أن تنقله بوظيفة مدير على اعتبار أنه كان يشغلها قبل ندبه لمكتب لندن وأن وظيفته الحالية يجب أن تكون إمتداد لوظيفته السابقة، بما يعيب تصرف الإدارة ويوصمه بعدم المشروعية ويتحقق بالتالي خطأها المستوجب لمسئوليتها في حين أن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة عرضت على المطعون ضده بموجب القرار رقم 51 لسنة 2011 إعادة التعاقد بشروط مختلفه لشغل وظيفة مستشار بمكتب لندن وهو تعاقد جديد منبت الصله بالتعاقدات السابقة عليه، ثم نقلته إلى الكويت بمكتب العضو المنتدب وبذات مسمى ومميزات وظيفته الأخيرة، ومن ثم يكون تصرفها مطابقاً لحكم القانون وينتفي بالتالي خطأها الموجب لمسؤليتها – وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب على النحو المشار إليه فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه. وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مؤدى نص المادة (15) من المرسوم بقانون رقم 15/1979 في شأن الخدمة المدنية أن يكون شغل الوظائف المدنية بالتعيين أو بالترقية أو بالنقل أو الندب ويكون التعيين بقرار من السلطة المختصة أو بطريق التعاقد وتسري على المعينين بطريق التعاقد أحكام هذا القانون ونظام الخدمة المدنية فيما لم يرد بشأنه نص خاص في العقود المبرمة معهم. كما أنه من المقرر أيضاً أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها، والتعرف على حقيقة العلاقات التي تربط طرفي الخصومة من وقائعها والأدلة المقدمة فيها واستظهار مدلول الإتفاقات والتقصي عن النية المشتركة لأطرفها بأي طريق تراه، وتقدير بدء علاقة العمل أو إنتهائها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ولها أيضاً السلطة في استخلاص تجديد العقود، وفي تفسيرها والمستندات والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود عاقديها ولا رقابة عليها في ذلك متى كان تفسيرها مما تحتمله عباراتها ولا خروج فيه على المعنى الظاهر لها. وحيث أن النص في المادة (5) من نظام شئون الموظفين بالهيئة العامة للاستثمار – الباب الثاني – التوظيف – على أن “يتم التعاقد مع جميع الموظفين المعينين بصفه منتظمه وبدوام كامل، وكذلك المتدربين الكويتين بعقد كتابي يتضمن كحد أدنى الشروط الواردة في نظام شئون الموظفين بالهيئة وأحكام العقد”. والنص في المادة (6) الخاصة بفئات الموظفين وعقود العمل أ- المديرون ومن في حكمهم من شاغلي وظائف الإدارة العليا “يعين مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار الرئيس التنفيذي لمكتب الاستثمار الكويتي في لندن ورؤساء مكاتب الهيئة الخارجية. ويعين مدير أو أكثر من الكويتين تابعين مباشرة للعضو المنتدب … ويتم تعيين هؤلاء بعقود تصدر بتوقيع العضو المنتدب. ب- المستشارون والخبراء ومن في حكمهم: يعين المستشارون والخبراء…. على عقود خاصة، وتحدد مكافأتهم وشروط خدماتهم بموافقة وتوقيع العضو المنتدب.. ” والنص في المادة (1) من الباب الثامن لنظام موظفي الهيئة العامة للاستثمار على أن ” تنتهي خدمة الموظف في إحدى الحالات التالية (أ)….(ب)……(ج)…..(د)…… (هـ) عدم تجديد العقد”. وحيث أن النص في المادة (7) من الباب الثاني من نظام شئون الموظفين على أنه “يجوز نقل الموظف إلى وظيفة أخرى مع مراعاة عدم جواز نقله لوظيفة أدنى أو انقاص أجره أو درجته دون موافقه كتابية”. يدل على أن شغل الوظائف بالهيئة العامة للإستثمار –كأصل عام – يكون بموجب عقود خاصة حددت الهيئة بنودها مسبقاً، وتقوم بإبرامها مع الموظفين الذين يرغبون في الإلتحاق بالعمل بالهيئة وفقاً لمؤهلاتهم وخبراتهم، ويتم التوقيع على هذه العقود من الطرفين، وتجدد هذه العقود تلقائياً، ويجوز لطرفيها إبداء الرغبة في عدم تجديدها وفقاً لشروط معينه، ويترتب على إبداء هذه الرغبة إنتهاء العقد لعدم تجديده، وتنتهي تبعاً لذلك العلاقة الوظيفية بين الموظف والجهة الإدارية، ويجوز لجهة الإدارة إعادة التعاقد مع ذات الموظف بعد إنتهاء عقده بشروط أخرى سواء كانت شروط أقل من شروط التعاقد السابق أو شروط أكثر لأنه عقد مبتدأ منبت الصلة بالعقد المنتهى، أما الموظف المستمر في عمله في الهيئة فإنه يجوز نقله إلى وظيفة أخرى على أن لا تكون أقل من وظيفته السابقة. المنقول منها في المميزات والحقوق المالية. لما كان ذلك، و كان الثابت من الأوراق أنه بعد انتهاء العقد المبرم بين جهة الإدارة والمطعون ضده لشغل وظيفة رئيس تنفيذي لمكتب إستثمار لندن بسبب عدم رغبة الإدارة في تجديده، عرضت عليه الجهة الإدارية التعاقد من جديد لشغل وظيفة مستشار بمكتب لندن بموجب القرار رقم 51 لسنة 2011 وبشروط جديده، ثم نقلته بموجب ذات القرار للعمل بمكتب العضو المنتدب في الكويت بذات الوظيفة والمميزات، فإنها تكون قد التزمت صحيح حكم القانون، إذ أن عرض جهة الإدارة على المطعون ضده التعاقد لشغل وظيفة مستشار يعد بمثابة تعيناً مبتدأ أو بداية لعلاقة جديدة منبتة الصلة بالعلاقة الوظيفة السابقة التي انتهت سالفاً، كما أن نقله إلى مكتب العضو المنتدب كان بذات مسمى ومميزات وظيفته السابقة –مستشار – وتطبيقاً لحكم المادة السابعة من الباب الثاني من نظام شئون الموظيفن بالهيئة الطاعنة التي اشترطت أن يكون النقل لوظيفة معادلة للوظيفة المنقول منها، ولا يعتد بوظيفته السابقة – مدير مكتب الاستثمار الأمريكي في الهيئة التي كان يشغلها المطعون ضده سابقاً، إذ أن هذه الوظيفة إنتهت علاقته بها بعد تعينه رئيساً لمكتب لندن بموجب القرار رقم 5/2003، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وخلص غير سائغ إلى عدم مشروعية تصرف جهة الإدارة المتضمن التعاقد مع المطعون ضده ليشغل وظيفة مستشار بمكتب لندن ونقله لمكتب العضو المنتدب بالكويت بذات الوظيفة تأسيساً على أن هذا التعاقد يتضمن تنزيلاً لدرجته الوظيفية والمالية التي كان يشغلها في مكتب الاستثمار الأمريكي في الهيئة قبل التعاقد معه لشغل وظيفة رئيس مكتب لندن وأحقية المطعون ضده في التعويض فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ومن ثم يتعين تمييزه جزئياً فيما قضي به من عدم صحة التعاقد مع المطعون ضده لشغل وظيفة مستشار بمكتب لندن ونقله بذات الوظيفة لمكتب العضو المنتدب في الكويت بموجب القرار رقم 51 لسنة 2011 والتعويض عن ذلك ودون حاجة لبحث باقي أوجه النعي في هذا الطعن. ثانياً: الطعن رقم 471 لسنة 2013 إداري:- أقيم هذا الطعن على خمسة أسباب ينعي الطاعن بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه – المؤيد لحكم أول درجة – قضي برفض طلبه، إلغاء قرار جهة الإدارة رقم 51/2011 فيما تضمنه من إنهاء عقده المبرم بينه وبين جهة الإدارة لشغل وظيفة الرئيس التنفيذي لمكتب لندن اعتباراً من يوم 15/1/2012 تأسيساً على أن العلاقة بين طرفيه علاقة عقديه يحكمها العقد المبرم بينهما والذي خول طرفيه إبداء الرغبة في عدم تجديده وقد أبدت جهة الإدارة رغبتها في عدم تجديده وراعت فترة الثلاثة أشهر المقررة ومن ثم يضحى قرارها المشار إليه مشروعاً وبمنأى عن الإلغاء في حين أن هذا القرار قد صدر منعدماً لأنه صدر من العضو المنتدب وهو غير مختص أصلاً بإصداره إذ أن مكتب الاستثمار الكويتي في لندن لا يتبع الهيئة المطعون ضدها وإنما يتبع وزير المالية مباشرة، وأن هذا المكتب انشئ بموجب اتفاقية دولية بين دولة الكويت والمملكة المتحدة عام 1953 قبل إنشاء الهيئة المذكورة، وأن كلاهما يتبعان وزير المالية وأن تعينه وعزله يجب أن يصدر بقرار من وزير المالية وليس المطعون ضده الثاني كما أن الإدارة لم تراع نص المادة الثانية من العقد التي توجب عليها إخطاره برغبتها في عدم تجديد العقد قبل ثلاثة أشهر من انتهاء المدة المجدده ومن ثم يصبح العقد المشار إليه مجدداً تلقائياً لمدة سنة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر على النحو المشار إليه فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه. وحيث أن هذا النعي غير سديد ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها، والتعرف على حقيقة العلاقات التي تربط طرفي الخصومه من وقائعها والأدلة المقدمة فيها وإستظهار مدلول الاتفاقات والتقصي عن النية المشتركة لأطرافها بأي طريق تراه وتقدير بدء علاقة العمل وانتهائها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. كما أنه من المقرر أن مناط تجديد العقد الإداري- حيث يجوز التجديد- هو موافقة طرفيه، وأنه متى وجدت في العقد نصوص خاصة في هذا الصدد فإنه يتعين مراعاتها، ولمحكمة الموضوع السلطة في استخلاص تجديد العقود، وفي تفسيرها والمستندات والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود عاقديها ولا رقابة عليها في ذلك متى كان تفسيرها مما تحتمله عباراتها ولا خروج فيه على المعنى الظاهر لها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه – المؤيد لحكم أول درجة – قد أقام قضاءه برفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه رقم 51 لسنة 2012 فيما تضمنه من إنهاء عقد الطاعن اعتباراً من يوم 15/1/2012 وبتعيين أخر بوظيفة الرئيس التنفيذي لمكتب الإستثمار الكويتي في لندن على ما خلص إليه من أن المادة (2) من عقد العمل المبرم بينه وبين العضو المنتدب للهيئة العامة للإستثمار تنص على أن ” مدة العقد ثلاث سنوات تبدأ من 1/12/2003 وتنتهي في 30/11/2006 … وبعد انتهاء هذه المدة، تكون مدة العقد سنة قابلة للتجديد سنوياً، ما لم يخطر أحد الطرفين الطرف الأخر كتابة برغبته في عدم تجديد العقد قبل مدة ثلاثة أشهر على الأقل من انتهاء المدة الأصلية أو أي مدة مجددة. وأن مفاد ذلك أن تجديد العقد أو عدم تجديده أمر جوازي لكل من طرفي العقد لا إلزام فيه على الهيئة بالموافقة على التجديد، كما أنه لا إلزام فيه على الطاعن بالبقاء طوال مدة العقد وأن العقد وأن جدد مدة معينه يتعين على كل طرف يرغب في عدم التجديد إخطار الطرف الأخر كتابة قبلها بثلاثة أشهر على الأقل من إنتهاء المدة الأصلية أو المدة المجددة، إلا أنه لم يرتب على عدم الإخطار على هذا النحو إعتبار العقد مجدداً تلقائياً لمدة سنة جديدة، إذ يظل التجديد أمر جوازي وليس إلزامي، وإذ كان الثابت من الأوراق أن الهيئة المطعون ضدها ممثلة في العضو المنتدب تعاقدت مع الطاعن بتاريخ 1/12/2003 لشغل وظيفة الرئيس التنفيذي لمكتب الاستثمار الكويتي في لندن لمدة ثلاث سنوات وبعد إنتهاء هذه المدة تم تجديد العقد لمدة ثلاث سنوات  أخرى ثم تجدد العقد لمدة أخرى، وبتاريخ 6/9/2011 تم اخطار الطاعن برغبة الهيئة في عدم تجديد العقد الذي ينتهي في 30/11/2011 ثم تداركت الهيئة أن الإنهاء قد تم قبل ثلاثة أشهر من إخطاره، فجددت العقد لغاية يوم 15/1/2012 وأبدت رغبتها في عدم تجديده بعد هذا التاريخ ومن ثم يغدو ومسلك الجهة الإدارية متفقاً وصحيح أحكام القانون والعقد المبرم بين الطرفين، ولا ينال من ذلك ما أثاره الطاعن من أن قرار إنهاء عقده منعدم لصدوره من غير مختص ذلك أن علاقته بالهيئة هي علاقة عقديه وتم إنهاءها من المختص قانوناً بالتوقيع على العقود وهو العضو المنتدب، كما أن التعيين بوظيفة الرئيس التنفيذي لمكتب الاستثمار الكويتي في لندن وفقاً لحكم المادة (6) من نظام شئون الموظفين بالهيئة – الباب الثالث – يكون بقرار من مجلس إدارة الهيئة ثم تستكمل الإجراءات بعقد يصدر بتوقيع العضو المنتدب، كما أن مكتب لندن من المكاتب الخارجية التابعة للهيئة ويدخل ضمن الهيكل التنتظيمي لها.. ورتب الحكم على ذلك قضائه برفض طلب الحكم بعدم صحة إنهاء عقد الطاعن المشار إليه اعتباراً من نهاية دوام يوم 15/1/2012 وكان هذا الاستخلاص من الحكم سائغاً وله معينه من الأوراق، ويواجه دفاع الطاعن بما يكفي لحمل قضاءه ومن ثم يضحى النعي عليه بهذين السببين على غير أساس. وحيث أن الطاعن ينعي بالسبب الثالث والرابع والخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه أورد في مدوناته أن الوظيفة التي يعتد بها عند نقله هي وظيفة مدير إدارة الاستثمار الأمريكي في الكويت التي كان يشغلها قبل تعينه رئيساً تنفيذياً لمكتب الاستثمار الكويتي في لندن ومن ثم يتعين نقله إلى وظيفة معادله لهذه الوظيفة، وهي وظيفة مدير إدارة في حين أنه كان يتعين الاعتداد بوظيفة الرئيس التنفيذي لمكتب لندن، لأن تعينه فيها كان دائماً وليس مؤقتاً وكانت أخر وظيفة شغلها، كما أنه طلب الحكم له بتعويض مؤقت عن الأضرار التي حاقت به إلا أن الحكم المطعون فيه قضى له بتعويض نهائي عن بعض الأضرار كما أيد الحكم المطعون فيه حكم أول درجة حينما قضي له بمبلغ خمسمائة دينار أتعاب فعليه للمحاماة في حين أنه طلب مبلغ عشرة ألاف دينار أتعاب فعليه وقدم المستندات الدالة على ذلك إلا أن الحكم التفت عنها، بما يعيبه ويستوجب تمييزه. وحيث أن هذا النعي غير مقبول ذلك أن هذه المحكمة سبق وأن انتهت – في معرض ردها على أسباب الطعن رقم 486/2013 إداري إلى مشروعية تصرف جهة الإدارة عندما أصدرت القرار رقم 51 لسنة 2011 المتضمن إعادة التعاقد مع الطاعن لشغل وظيفة مستشار بمكتب الاستثمار الكويتي بلندن ونقله بذات الوظيفة إلى مكتب العضو المنتدب في الكويت، ومن ثم ينتفي خطأ جهة الإدارة المستوجب لمسؤوليتها، ومن ثم يضحى النعي الماثل ورداً على غير محل ومن ثم يتعين القضاء برفض الطعن. وحيث أنه عن موضوع الاستئناف رقم 149/2012 إداري وكان صالحاً للفصل فيه، ولما تقدم وكان الحكم المستأنف قد انتهى إلى عدم صحة التعاقد مع المطعون ضده لشغل وظيفة مستشار ونقله إليها في الكويت بموجب القرار رقم 51/2011 وأحقيته في التعويض المؤقت المقضي به وأتعاب المحاماة فإنه يكون معيباً بما يتعين إلغائه في هذا الخصوص والقضاء برفض الدعوى. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة أولاً:- بقبول الطعن رقم 471/2013 إداري شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات وعشرين ديناراً مقابل أتعاب المحاماة وأمرت بمصادرة الكفالة. ثانياً:- بقبول الطعن رقم 486/2013 إداري شكلاً وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه تمييزاً جزئياً على النحو المبين بالأسباب وألزمت المطعون ضده المصروفات وعشرين ديناراً مقابل أتعاب المحاماة. في موضوع الاستئناف رقم 149/2013 بتعديل الحكم المستأنف ليكون برفض الدعوى وإلزم المستأنف ضده المصروفات عن درجتي التقاضي وعشرة دنانير مقابل أتعاب المحاماة.
أميـن سـر الجلسـة    وكيل المحكمة
بسم الله الرحمن الرحيم باسم صاحب السمو أمير الكويت الشيخ/ صباح الأحمد الجابر الصباح محكمة التمييز الدائرة الإدارية الأولي بالجلسة المنعقدة علنا بالمحكمة بتاريخ 8 ربيع الآخر 1436هـ الموافق 28/1/2015م
برئاسة السيد المستشار/ محمد السيد يوسف الرفاعي وكيل المحكة
وعضوية السادة المستشارين/ د. حسني درويش عبد الحميد و محمد رجب إبراهيم
و د. خـالد أحمد عبــد الحميد و محمد حاتم عبد الوهاب حمودة
وحضور الأستاذ/ إيهاب رجب رئيس النيابة
وحضور السيد/ خالد فيصل جاسم أمين سر الجلسة
صدر الحكم الآتي في الطعون بالتمييز المرفوع أولها من: مدير عام بلدية الكويت     بصفته. ضـــــــــــــد لؤي جاسم الخرافي بصفته رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة المال للإستثمار ( ش.م.ك) شركة المنطقة الحرة للإعلام والتكنولوجيا (شركة تحت التأسيس) ويمثلها السيد / لؤي جاسم الخرافي بصفته الممثل القانوني لشركة المال للإستثمار صاحبة المبادرة للمشروع. والمرفوع ثانيها من: 1- وكيل وزارة التجارة والصناعة  بصفته . 2- وكيل وزارة المالية  بصفته. 3- وكيل وزارة المواصلات بصفته. 4- رئيس مجلس الوزراء  بصفته. 5- مدير عام بلدية الكويت  بصفته. 6- وزير الإعلام   بصفته. 7- وزير الدولة لشئون البلدية   بصفته. ضـــــــــــــد
  • لؤي جاسم الخرافي بصفته رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة المال للإستثمار ( ش.م.ك)
  • شركة المنطقة الحرة للإعلام والتكنولوجيا (شركة تحت التأسيس) ويمثلها السيد / لؤي جاسم الخرافي بصفته الممثل القانوني لشركة المال للإستثمار صاحبة المبادرة للمشروع.
والمرفوع ثالثها من : 1- لؤي جاسم الخرافي بصفته رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة المال للإستثمار ( ش.م.ك) 2- شركة المنطقة الحرة للإعلام والتكنولوجيا (شركة تحت التأسيس) ويمثلها السيد / لؤي جاسم الخرافي بصفته الممثل القانوني لشركة المال للإستثمار صاحبة المبادرة للمشروع. ضـــــــــــــد 1- وكيل وزارة التجارة والصناعة    بصفته. 2- وكيل وزارة المالية       بصفته. 3- وكيل وزارة المواصلات   بصفته. 4- رئيس مجلس الوزراء     بصفته. 5- مدير عام بلدية الكويت    بصفته. 6- وزير الإعلام              بصفته. 7- وزير الدولة لشئون البلدية     بصفته. والمقيدة بالجدول بأرقام 824 ، 835 ، 882 /2013 إداري/1. المحكمـــــــــــــة بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع المرافعة، والمداولة. حيث إن الطعون استوفت أوضاعها الشكلية. وحيث أن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الشركتين المطعون ضدهما في الطعنين الأولين (الطاعنتان في الطعن الثالث) أقامتا على الطاعنين فيهما الدعوى رقم 2556/2009 إداري/10 – بطلبات – كيفتها المحكمة – بأنها الحكم ، أولاً: إلغاء قرار وزير التجارة والصناعة بالإمتناع عن إتمام إجراءات تأسيس الشركة المساهمة لإدارة منطقة تجارية حرة للإعلام والتكنولوجيا ، وما يترتب على ذلك من آثار أهمها إصدار قرار بإتمام هذه الإجراءات . ثانياً:  إلغاء القرار السلبي بامتناع بلدية الكويت عن تخصيص الأرض اللازمة لمشروع منطقة تجارة حرة للإعلام والتكنولوجيا وعن ما يترتب على ذلك من آثار أهمها إلزامها بإصدار قرار بهذا التخصيص. ثالثاً إلزام جهة الإدارة بأن تؤدي للشركتين تعويضاً مقداره 5001 د.ك على سبيل التعويض المؤقت ، وذلك تأسيساً على أنه بتاريخ 28/7/20044 تقدمت شركة المال للإستثمار ويمثلها الطاعن (في الطعن الثالث) بطلب إلى وزير التجارة والصناعة لتأسيس شركة مساهمة كويتية برأسمال مقداره مائة مليون دينار كويتي تكون أغراضها إدارة منطقة تجارية حرة واستغلالها لتقديم الخدمات الفنية والمساندة المختلفة للشركات المحلية والعالمية المتخصصة في مجال الإعلام والتكنولوجيا وتقنية المعلومات والإتصالات حسب الأغراض المرفقة بالطلب ، وقد أحالت الوزارة الطلب إلى مجلس الوزراء ، الذي نظره في اجتماعه رقم (31/2004) المعقود بتاريخ 8/8/2004 ، فتقرر بدوره إحالته إلى لجنة الشئون الاقتصادية ، والتي نظرته في اجتماعها رقم 19/2004 المعقود بتاريخ 14/8/2004 ، وفيه تقرر تشكيل لجنة برئاسة وزارة التجارة والصناعة وعضوية ممثلين عن كل من وزارة المالية والإعلام ، والمواصلات تتولى دراسة الموضوع من جميع جوانبه ، وتقدم التوصيات المناسبة في هذا الشأن ، على أن تتولى وزارة التجارة والصناعة دعوة اللجنة وتنظيم أعمالها ، وقامت اللجنة المذكورة برفع توصياتها إلى لجنة الشئون الإقتصادية بمجلس الوزراء وعقد المجلس الأخير الإجتماع رقم 481 لسنة 2004 استعرض فيه التوصيات الصادرة عن اجتماع لجنة الشئون الاقتصادية ، فأصدر مجلس الوزراء قراره رقم 1400 رابعاً  والذي نص على: أولاً : الموافقة على تأسيس شركة مساهمة عامة لإدارة منطقة تجارية حرة للإعلام والتكنولوجيا منه عدد من الشروط التي يجب على الشركة الإلتزام بها أهمها تحديد نسب الاكتتاب في الشركة المذكورة والإلتزام بالحصول على الموافقات اللازمة من الجهات الحكومية المختصة قبل الشروع في بناء وتشغيل خدماتها ، وقد تقدمت شركة المال للإستثمار بطلب – إلى نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة لشئون مجلس الأمة بصفتهما صاحبة المبادرة في طلب تأسيس شركة المنطقة الحرة للإعلام والتكنولوجيا – لتخصيص الأرض المناسبة لإقامة المشروع وتحقيق أغراضه وفق قرار مجلس الوزراء . وقد تضمن هذا الكتاب تعهداً من شركة المال بتحويل هذه الأرض إلى الشركة التي سوف تؤسس بنظام المنطقة الحرة وذلك بعد إتمام إجراءات التأسيس والإكتتاب العام ، وبناء على هذا الطلب ، أصدر مجلس الوزراء قراره رقم 523/ أولاً: المتخذ في اجتماعه رقم 20/2005 المعقود 22/5/2005 والذي تضمن تكليف لجنتي الشئون القانونية والإقتصادية بعقد اجتماع مشترك لدراسة طلب شركة المنطقة الحرة للإعلام والتكنولوجيا ( شركة مساهمة عامة تحت التأسيس) بتخصيص أرض للمشروع ثم رفع التوصيات اللازمة لمجلس الوزراء الذي استمع المجلس في اجتماعه رقم 37/2005 المعقود بتاريخ 15/8/2005 إلى شرح قدمه وزير العدل منتهياً إلى أنه يتعين أن تتقدم الشركة لبلدية الكويت بطلب تخصيص أرض وفقاً للنظام المعمول به مصحوباً بالرأي الفني للجهات المعنية ، فأصدر مجلس الوزراء قراره رقم 918 في اجتماعه بتاريخ 15/8/2005 بالموافقة على قيام الشركة المعنية بتقديم طلب إلى المجلس البلدي لتخصيص أرض لإقامة المشروع عليها ، وذلك على أن يكون الطلب مصحوباً بموافقة كل من الوزارات التالية: الإعلام ، المالية ، التجارة والصناعة ، والمواصلات كل حسب اختصاصه . وبتاريخ 27/9/2005 تقدمت شركة المال والإستثمار إلى وزير الدولة لشئون البلدية بطلب تخصيص أرض لشركة المنطقة الحرة للإعلام والتكنولوجيا طبقاً لقرار مجلس الوزراء رقم 918 المشار إليه وقد أرفقت صوراً من ردود كل من وزارات : المواصلات ، الإعلام ، المالية ، التجارة، والصناعة وكذلك قامت الأمانة العامة بمجلس الوزراء بإخطار الجهات المشار إليها بقرار مجلس الوزراء سالف الذكر ، ولتنفيذ القرارات سالفة البيان ، ثم تقدمت شركة المال والإستثمار إلى وزارة التجارة والصناعة وبلدية الكويت لاتخاذ إجراءات تأسيس الشركة وتخصيص الأرض اللازمة للمشروع وذلك بموجب العديد من المطالبات ، وعلى الرغم من ذلك فإن هذه الجهات المعنية لم تحرك ساكناً لتنفيذ قرارات مجلس الوزراء وتوقف الإجراءات عند هذا الحد دون مسوغ أو سند . وأضافت الشركتان أنه لما كان امتناع وزير الدولة لشئون البلدية عن تخصيص الأرض اللازمة للمشروع ، وكذلك امتناع تلك الجهات عن إصدار موافقتهم على إنشاء الشركة ، وقد تسبب مسلك الجهة الإدارية في إصابة الشركتين بأضرار جسيمة نتيجة تأخير تنفيذ المشروع وتخصيص الأرض فإنه بحق لها طلب التعويض الجابر لهذا الضرر ، والتي تقدره مؤقتاً بمبلغ 5001 د.ك إلى حين تحديد التعويض النهائي ، واختتمت صحيفة الدعوى بالطلبات الواردة بها. وبتاريخ 26/4/2012 حكمت محكمة أول درجة أولاً   بإلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن السير في إنهاء إجراءات إصدار مرسوم بتأسيس شركة مساهمة بإسم المنطقة الحرة للإعلام والتكنولوجيا وما يترتب على ذلك من آثار. ثانياً  : بعدم قبول الطلب الثاني لانتفاء القرار الإداري السلبي . ثالثاً:  بإلزام وزيري الدولة لشئون البلدية والتجارة والصناعة بصفتهما متضامنين بتعويض شركة المال للإستثمار بمبلغ 30000 د.ك تعويضاً نهائياً عن كافة الأضرار التي إصابتها من جراء مسلك الجهة الإدارية ، ومائة دينار مقابل أتعاب محاماة فعلية . استأنفت الشركتان هذا الحكم بالإستئناف رقم 1776/2012 إداري1، واستأنفته جهة الإدارة بالإستئناف رقم 1907/2012 إداري ، كما استأنفته بلدية الكويت بالإستئناف رقم 1926/2012 إداري. وبعد أن ضمت المحكمة هذه الاستئنافات الثلاثة للإرتباط وليصدر فيها حكم واحد ، قضت بجلسة 21/4/2013 برفضها موضوعياً. طعنت بلدية الكويت في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 824/2013 إداري ، وطعنت الجهة الإدارية فيه بالطعن رقم 835/2013 إداري، كما طعنت الشركتان بالطعن رقم 882/2013 إداري . وأودعت النيابة مذكرة في هذه الطعون أبدت فيها الرأي أولاً : بقبول الطعن رقم 824/20133 إداري شكلاً ، وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه تمييزاً جزئياً . ثانياً:  قبول الطعنين رقمي 835 ، 882/20133 إداري شكلاً ورفضهما موضوعاً . وإذ عرضت الطعون على هذه المحكمة – في غرفة المشورة – حددت جلسة لنظرها ، وفيها قررت المحكمة ضم الطعون الثلاثة للإرتباط وليصدر فيها حكم واحد ، وصمم كل طرف على طلباته ، والتزمت النيابة رأيها. أولاً: بالنسبة للطعن رقم 835/2013 إداري. حيث إن الطعن أُقيم على سبب واحد (من وجهين) تنعى به الجهة الإدارية على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ، وفي بيانه تقول – ما حاصله – أن الحكم المطعون فيه خلص إلى رفض الدفع المبدي منها بعدم قبول الدعوى لإنتفاء القرار الإداري رغم عدم وجود نص يلزم وزارة التجارة والصناعة بإصدار ترخيص للمطعون ضدهما ، ولأن الموافقة المبدئية لمجلس الوزراء قد جاءت مشروطة ومقيدة بما ورد بها من وجوب الإلتزام بالقوانين واللوائح الخاصة التي تحكم تلك المشروعات وأن الشركة المطعون ضدها الثانية لم تكن قد استكملت إجراءات إشهارها التي يتطلبها القانون ليصدر ترخيص ، بعد ذلك ، بمزاولة النشاط من الجهة الإدارية ، وهو ما ينتفي معه القرار الإداري السلبي بالامتناع عن إصدار هذا الترخيص بتأسيسها ، ومن ثم يتخلف ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة ، وبالتالي تنهار باقي أركان المسئولية الإدارية ، كما أن الحكم المطعون فيه وقد قضى بمشروعية امتناع بلدية الكويت من تخصيص أرض للمشروع محل النزاع ، إلا أنه ألزم وزير الدولة للشئون البلدية بصفته متضامناً مع وزير التجارة والصناعة بصفته بالتعويض ، الأمر الذي يعد تعارضاً وتناقضاً بين عناصر الحكم ، وهو مما تقدم جميعه ، يعيبه ويستوجب تمييزه . وحيث إن النعي في محله ، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة في تكييف طلبات الخصوم في الدعوى ، وهي غير ملزمة بوصف الخصوم لها ، وان القرار السلبي الذي يمكن مخاصمته بدعوى الإلغاء ، لا يقوم إلا إذا ثبت أن جهة الإدارة امتنعت أو قعدت عن اتخاذ إجراء كان من الواجب عليها اتخاذه طبقاً للقوانين واللوائح ، وذلك بأن يكون صاحب الشأن قد توفرت في شأنه الشروط والضوابط التي استلزمها القانون للحصول على حق ما ، فإذا لم يكن مثل هذا الإجراء واجباً لها ، فإن امتناعها عن اتخاذه لا يشكل قراراً سلبياً مما يقبل الطعن عليه بالإلغاء ، ولمحكمة الموضوع أن تتلمس من وقائع النزاع مدى توافر هذا القرار أو انتفاؤه متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، ومن المقرر أيضاً أنه وأن كان مجلس الوزراء هو الجهة المهيمنة الأولى على مصالح الدولة ، وأنه يرسى بقراراته وتوجيهاته الأسس والركائز التي يرتئيها لإدارة شئون الدولة ، وأن هذه التوجيهات هي في حقيقة الأمر إنما تخاطب الوزراء المختصين كلا في حدود اختصاصه لإصدار ما يلزم من قرارات لتنفيذها والعمل بمقتضاها، ومن ثم لا ترتب هذه التوجيهات تلقائياً أثاراً قانونية مباشرة في مراكز الأفراد ، وإنما يلزم لتطبيقها صدور قرارات إدارية أو تصرفات قانونية أخرى من الوزراء المختصين ترتب الآثار القانونية المباشرة في حق الأفراد ومراكزهم الذاتية . كما أنه من المقرر أن استخلاص الخطأ الموجب لمسئولية الإدارة أو نفيه هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ، إلا أنه يتعين أن يكون استخلاص سائغاً ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن شركة المال للإستثمار المطعون ضدها الأولى قد تقدمت بتاريخ 28/7/2004 بطلب لوزارة التجارة والصناعة للموافقة على تأسيس الشركة موضوع النزاع مبيناً فيه أغراض الشركة وأنشطتها ، وتم إحالة الموضوع إلى مجلس الوزراء ، وفي اجتماعه رقم 31/2004 المعقود بتاريخ 8/8/2004 قرر المجلس إحالة الموضوع إلى لجنة الشئون الإقتصادية للدراسة وموافاة المجلس بالتوصية المناسبة ، وعقب موافاته بالتوصية ، أصدر المجلس القرار رقم 1400 أولاً  بأنه وبالموافقة على طلب تأسيس شركة مساهمة عامة لإدارة منطقة تجارية حرة للإعلام والتكنولوجيا على الإلتزام بما يلي : (أ) أن يتم تحديد نسب الإكتتاب في الشركة المذكورة على النحو التالي: – (25%) للمبادر والشريك الأجنبي. – (10%) للشركات الحكومية ذات الاختصاص. (15%) للشركات الخاصة ذات الاختصاص. -(50%) للإكتاب العام. (ب) ………….”. ولما كان موافقة مجلس الوزراء على تأسيس الشركة المذكورة ، لا تعدو أن تكون توجيها لوزير التجارة والصناعة بحسبانه الوزير المختص والمعني بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيما يتعلق بشؤون وزارته، باتخاذ اجراءات تأسيس الشركة المذكورة باعتبارها شركة مساهمة عامة تساهم بها الدولة ، طبقا للقوانين واللوائح المنظمة لذلك ، ومن ثم فإن سلطته ، في الخصوص ، ليست سلطة مقيدة ، بل يتمتع بقسط من الحرية مناطها وزن مناسبة إصدار قرار تأسيس الشركة ، في ضوء معطيات المصلحة العامة لإنشائها والمتمثلة في مدى حاجة المجتمع إلى إنشائها ، ومسايرة الاوضاع السائدة في المجتمع ، وما يشهده من تطورات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي تحكم نشاط الإدارة وتوجهاتها المستقبلية ، ولا يحد من سلطة الإدارة في هذا الشأن سوى قيد المصلحة العامة التي تنشدها الحكومة في سائر قرارتها وتصرفاتها. ويبنى على ذلك ، أنه ليس ثمة نص أو قيد يلزم الوزارة بالسير في إجراءات تأسيس الشركة إلى منتهاها ، في مثل هذا النوع من الشركات ، مادامت قد ارتأت- وفقا سلطتها التقديرية – عدم المضي في السير في تلك الإجراءات ، مدفوعة في ذلك باعتبارات تحقيق المصلحة العامة دون سواها فلا تثريب عليها في ذلك ، مادام قد خلا تقديرها من إساءة استعمال السلطة أو الإنحراف بها ، ومن ثم فإن موقفها لا يشكل – بحال- قراراً سلبياً مما يقبل الطعن عليه بالإلغاء، وبعد ما صدر منها قراراً ضمنيا برفض السير في إجراءات تأسيس الشركة ( محل التداعي ) ، وهو ما يستتبع بالضرورة وبحكم اللزوم – تخلف ركن الخطأ الموجب للمسئولية الإدارية المستوحية للتعويض ، ومتى ثبت ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي ، قد انتهى في قصائه إلى أن مسلك جهة الإدارة المتمثل في امتناعها عن سير في إجراءات إصدار مرسوم تأسيس الشركة – محل التداعي – بشكل قراراً سلبياً ، ورتب على ذلك توفر ركن الخطأ في جانبها، فإنه يكون قد خالف الواقع وصحيح القانون ، مما يعيب ويوجب تمييزه ، في هذا الخصوص ، تمييزاً جزئياً. ثانياً : بالنسبة للطعن رقم 842/2013 إداري: فإنه لما كانت المحكمة قد قضت بتمييز الحكم المطعون فيه في الطعن رقم 835/2013 إداري بتمييز الحكم المطعون فيه في خصوص ما قضى به من الغاء قرار بجهة الإدارة السلبي بالامتناع عن السير في إجراءات إصدار مرسوم تأسيس الشركة والتعويض عن ذلك ، وكان الطعن الماثل قد تعلق بما قضى به الحكم من تعويض ، في هذا الخصوص ، فإنه يكون بذلك وارداً على غير محل. ثالثاً : بالنسبة للطعن رقم 882/2013 إداري: حيث أن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعي الشركتان الطاعنتان بالأربعة الأولي منها ، علي الحكم الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال ، وحاصلها أن الحكم المطعون فيه المقيد للحكم الابتدائي وقد قضى بعدم قبول طلب تخصيص أرض للمشروع لإنتفاء القرار السلبي على سند من موافقة مجلس الوزراء على طلب التخصيص لا يعدو أن يكون على توجيها إلى جهة لاختصاص (المجلس البلدي) ، حال أن قرر المجلس يعد قراراً إدارياً بالتخصيص مما يتعين معه على المطعون ضدهم تنفيذه ، وإذ خالف المحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه . وحيث أن هذا النعي في غير مقبول ، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن جهة الإدارة أنها تعبر عن ارادتها بقرارات إدارية قد تصدر بناء على سلطة تقديرية حيث يخولها القانون السلطة في أن تتدخل أو تمتنع واختيار وقت التدخل وكيفيته وفحوى القرار الذي تتخذه ، واما أن تكون سلطتها في شأنه مقيدة فيفرض عليها بطريقة آمرة التصرف الذي يجب عليها اتخاذه متي توافرت الضوابط الموضوعية في خصوصه، ومن مفاد المادة (22) من قانون رقم 5 لسنة 2005 في شأن بلدية الكويت أن المشرع اختص المجلس البلدي دون سواه بتقرير المشروعات التي تقام على أموال الدولة العقارية وبأن تكون وفق نظام البناء والتشغيل وتحويل الملكية للدولة و هو ما تعارف عليه بنظام B.O.T  ومقتضى ذلك أن المجلس البلدي بما له من سلطة تقرير المشروعات التي تقام على أملاك الدولة ، أن يصدر قراراً بتخصيص الأرض التي تقام عليها تلك المشروعات، واذا كان الثابت من الأوراق أنه لم يصدر قراراً في طلب تخصص الأرض لإقامة المشروع عليها ، كما أنه ليس ثمة نص يلزم بلدية الكويت بتخصيص أرض  للمشروعات التي تقوم بها اشخاص اعتبارية خاصة ، وبالتالي فإنها تتمتع بسلطة تقديرية ، في هذا الخصوص ، مما ينتفي معه وجود القرار السلبي للإمتناع عن تخصيص الأرض اللازمة للشركة محل النزاع ، ولا وجه لما تثيره الشركتان الطاعنتان من أن موافقة مجلس الوزراء على طلب التخصيص يعد قراراً ادارياً مما يتعين معه على المطعون ضدهم تنفيذه ، ذلك أن تخصيص الأرض للشركة المذكورة رهن بصدور مرسوم تأسيسها ، وهو الأمر غير الحاصل في الحالة المعروضة ، ومن ثم فأن ما قضي به الحكم المطعون فيه مؤيداً للحكم الابتدائي بعدم قبول طلب إلغاء القرار السلبي ، يكون قد جاء موافقاً لحكم القانون ، ويكون النعي بأسباب الطعن  ، على غير أساس . وحيث إن الشركتين الطاعنتين تنعيان بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة للقانون على سند من مبلغ التعويض المقضي به كتعويض نهائي لا يتناسب مع الأضرار التي لحقت بالشركة الطاعنة الأولى من جزاء عدم الانتفاع بعوائد المشروع ، فإنه لما كانت المحكمة قد قضت بتمييز الحكم المطعون فيه في الطعن رقم 835/2013 إداري ، فيما قضي به من تأييد حكم أول درجة بإلغاء القرار السلبي والتعويض عنه ، يغدو غير ذي الموضوع . وحيث إنه عن موضوع الإستئنافين رقمي 1907 ، 1926 إداري/4، ولما تقدم ، وفي حدود ما تم تمييزه ، وكان الحكم المستأنف وقد رفض بإلغاء القرار السلبي بالإمتناع من السير في إجراءات تأسيس الشركة (موضوع التداعي) ، وتعويض الشركة المستأنف عليها الاولي في الاستئنافين المشار إليها ، من جراء ذلك ، فإنه يتعين الحكم بإلغائه ، والقضاء برفض الدعوى في هذين الطلبين وتأييده فيما عدا ذلك . لذلــــــك حكمت المحكمة: أولاً: بالنسبة للطعن رقم 835/2013 إداري ، بقبوله شكلاً ، وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه تمييزاً جزئياً فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه والتعويض وإلزام المطعون ضدها المصروفات وعشرين ديناراً مقابل أتعاب المحاماة . ثانياً : بالنسبة للطعن رقم 882/2013 إداري ، بقبوله شكلاً ، وفي الموضوع برفضة وألزمت الطاعنان المصروفات وعشرين ديناراً مقابل أتعاب المحاماة ، مع مصادرة الكفالة . ثالثاً : بالنسبة للطعن رقم 824/2013 اداري ، بانتهاء الخصومة فيه. رابعاً : وفي موضوع الإستئنافين رقمي 1907 ، 1926/2013 إداري/4 بتعديل الحكم المستأنف والقضاء برفض طلب الغاء القرار المطعون فيه والتعويض ، وتأييده فيما عدا ذلك ، وألزمت المستأنف عليها المصروفات عن درجتي التقاضي ، وعشرة دنانير مقابل أتعاب المحاماة في كل من الإستئنافين.
أمين سر الجلسة   وكيل المحكمة
بسم الله الرحمن الرحيم باسم صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح محكمة التمييز الدائرة الإدارية/ الثانية بالجلسة المنعقدة علناً بالمحكمة بتاريخ 28 ربيع الآخر 1436هـ الموافق 17/2/2015م
برئاسة السيد المستشار/ د. جمال مبارك العنيزي وكيل المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمود عثمان و ابو بكر جمعة الجندي
منير محمد غطاس و جمال محمد محمد أحمد
وحضور الأستاذ/ محمد نوارج رئيس النيابة
وحضور السيد/ فيصل حمد الزايد أمين سر الجلسة
صدر الحكم الآتي في الطعنين بالتمييز المرفوع من: نيفين محمد عادل عبدالعزيز. ضــــــد
  • النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية “بصفته”.
  • وكيل وزارة الداخلية “بصفته”.
والمقيد بالجدول برقم 508 لسنة 2014 إداري/2. المحكمـــة بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع المرافعة ، وبعد المداولة. حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. وحيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق النزاع – في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 2443 لسنة 2012 إداري/6 ، ضد المطعون ضدهما بطلب الحكم أولاً: بإلغاء القرار رقم 2913 لسنة 2012 الصادر بسحب القرار رقم 2343 لسنة 2011 بتثبيتها بوظيفة رئيس قسم التأمينات الاجتماعية بإدارة شئون الموظفين وما يترتب على ذلك من آثار. ثانياً: بإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا للطاعنة مبلغ (5001 د.ك) على سبيل التعويض المؤقت ، وقالت الطاعنة شرحاً للدعوى أنها حاصلة على ليسانس آداب 1986 والتحقت بأكثر من وظيفة إدارية بالقطاع الأهلي منذ 1986 حتى مايو 2004 ، ثم عينت بوزارة الداخلية بوظيفة منسق إداري معاملات بالدرجة الثانية + علاوة ورقيت للدرجة الأولى إعتباراً من 30/3/2010 وندبت لوظيفة رئيس قسم التأمينات الاجتماعية بالقرار رقم 2804 لسنة 2010 وتم تثبيتها بهذه الوظيفة إعتباراً من 4/10/2011 بالقرار رقم 4343 لسنة 2011 المؤرخ في 16/10/2011 وبتاريخ 16/5/2012 فوجئت بصدور القرار رقم 2913 لسنة 2012 متضمناً سحب قرار تثبيتها دون مسوغ قانوني وتظلمت منه بتاريخ 20/5/2012 دون جدوى ، وتنعى الطاعنة على القرار المطعون فيه أنه جاء مخالف لأحكام القانون ذلك أن قرار تثبيتها قد صدر صحيحاً ولا يجوز سحبه ، كما أنه قد تحصن بفوات المواعيد المقررة للسحب وأنه مشوب بعيب اساءة إستعمال السلطة ، قد ترتب عليه أضراراً مادية وأدبية لحقت بها ، مما يوجب تعويضها ، مما حدا بها إلى أقامه الدعوى للحكم بالطلبات المشار إليها وبجلسة 21/5/2012 حكمت محكمة أول درجة أولاً : بإلغاء القرار رقم 2913 لسنة 2012 بسحب القرار رقم 4343 لسنة 2011 بتثبيت الطاعنة بوظيفة رئيس قسم التأمينات الاجتماعية والتجنيد بإدارة شئون الموظفين مع ما يترتب على ذلك من آثار. ثانياً: بإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا للطاعنة مبلغاً مقداره 1000 (الف د.ك) كتعويض نهائي عن الضرر الآدبي. ثالثاً: إلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي للطاعنة مبلغ 200 د.ك مقابل أتعاب المحاماة الفعلية ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات ، استأنف كل من المطعون ضدهما والطاعنة هذا الحكم بالإستئنافين رقمي 1626 ، 1766 لسنة 2013 إداري/1 وبجلسة قضت المحكمة في موضوع الإستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وفي موضوع الاستئناف الثاني برفضه ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز، وأودعت النيابة مذكرة بالرأي القانوني في الطعن إرتأت فيها الحكم بتمييز الحكم المطعون فيه لما جاء بالسبب المبدى منها وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة حددت جلسة لنظره وفيها صمم كل من الطرفين على طلباته ، والتزمت النيابة رأيها الوارد بمذكرتها. وحيث إن النيابة دفعت ببطلان الحكم المطعون فيه على سند من أن مسودة الحكم قد خلت من توقيع أحد أعضاء الدائرة بما يعيبه ويستوجب تمييزه. حيث إن هذا الدفع سديد ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في المادة (115) من قانون المرافعات على أنه “كما يجب  أن تودع مسودة الحكم مشتملة على أسبابه موقعاً عليها من الرئيس والقضاة عن النطق بالحكم وإلا كان باطلاً ….. يدل على أن المشرع أوجب أن تودع مسودة الحكم مشتملة على أسبابه موقعاً عليها من جميع أعضاء الهيئة التي أصدرته وإلا كان الحكم باطلاً ، ولا يغني عن هذا الإجراء توقيعهم على الورقة المتضمنة للمنطوق وحده أو جزء منه متى كانت هذه الورقة منفصلة ، أما إذا حررت الأسباب منفصلة وإشتملت الورقة الأخيرة منها على جزء من هذه الأسباب أو مما يفيد أتصالها بمنطوق الحكم ووقع عليها جميع القضاة ، فإن التوقيع على الورقة الأخيرة إنما هو توقيع على المنطوق والأسباب معاً وهو ما يتحقق به الغرض من وجوب إجراء توقيع جميع القضاة الذين أصدروا الحكم على مسودته المشتملة على أسبابه. لما كان ذلك وكان الثابت في الأوراق وبمطالعة مسودة الحكم المطعون فيه تبين للمحكمة أن المسودة خلت من توقيع العضو الثالث للدائرة مما يكون معه الحكم باطلاً وتقضى المحكمة بتمييزه لهذا السبب. ومن حيث إنه عن موضوع الإستئناف الأول رقم 1626 لسنة 2013 إداري/1 فإن الجهة الإدارية تنعى على الحكم المستأنف في مخالفة القانون والثابت في الأوراق على سند من أن المحكمة فصلت في الدعوى رغم أن صحيفتها غير موقعة من محامي بالمخالفة للمادة (18) من القانون رقم 42 لسنة 1964 في شأن تنظيم مهنة المحاماة. وحيث أنه متى كان الثابت من مطالعة أصل صحيفة الدعوى أمام محكمة أول درجة تبين للمحكمة انها موقعة من محامي ومن ثم يكون الدفع بطلان الصحيفة على غير أساس ، مما يتعين رفضه. ومن حيث أن الجهة الإدارية تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ قضت المحكمة في الدعوى رغم رفعها قبل الأوان حيث صدر القرار المطعون فيه في 16/5/2012 وتظلمت منه بتاريخ 20/5/2012 وأقامت الدعوى في 1/7/2012 قبل مضى ستين يوماً المقرر للبت في التظلم. وحيث أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – إنه ولئن كان تقديم التظلم الوجوبي قبل رفع الدعوى شرطاً لازماً بقبولها إلا أن انتظار المواعيد المقرر للبت في الحكم لم يقصد لذاته وإنما أريد به تحقيق الغايات التي أوضحتها المذكرة الإيضاحية للقانون ومؤداها إفساح المجال أمام الجهة الإدارية لإعادة النظر في قرارها المتظلم منه طالما انتهت مواعيد البت قبل الفصل في الدعوى. ولما تقدم فإن النعي يكون في غير محله ذلك أن الثابت في الأوراق أن المواعيد المقررة للبت في التظلم من القرار المطعون فيه قد انتهت قبل الفصل في الدعوى. ومن حيث أنه عن نعى الجهة الإدارية على الحكم المستأنف مخالفة القانون عندما قضى بعدم مشروعية القرار المطعون فيه استناداً إلى تحصن القرار المسحوب بمضي ستين يوماً على تاريخ صدوره في حين إنه وفقاً للمادة (33) من المرسوم بقانون الخدمة المدنية رقم 15 لسنة 1979 تجير للجهة الإدارية سحب القرارات الإدارية الصادرة بالتعيين والترقية المخالفة للقوانين واللوائح خلال سنة من تاريخ صدورها وقد صدر القرار المسحوب رقم 4343 لسنة 2011 في 16/10/2011 بتثبيت المستأنف ضدها دون شروط الخبرة الفعلية وهي مدة (6) سنوات وهذه المخالفة تعتبر جسيمة تنحدر به إلى درجة الإنعدام مما لا تلحقه حصانة. وحيث أن المادة (33) من المرسوم بقانون الخدمة المدنية رقم 15 لسنة 1979 تنص على أنه ” لا يكون سحب القرارات الصادر بالتعيين أو بالترقية أو منح العلامات التشجيعية المخالفة للقوانين واللوائح خلال سنة من تاريخ صدور القرار وأن مفاد ما تقدم أن المشرع لحكمة تغياها أفرد لقرارات التعيين والترقية ومنح العلاوات التشجيعية مواعيد معينة وهي سنة من تاريخ صدورها استثناء من القاعدة العامة لسحب القرارات الإدارية غير المشروعية ومن ثم لا مجال للإجتهاد في هذا الشأن وإخضاعها للمواعيد العامة إذ لكل من القرارين مجاله الخاص به الذي يستقله عن الأخر. وحيث إنه متى كان الثابت في الأوراق أن القرار المسحوب صدر بتاريخ 16/10/2011 وصدر القرار المطعون فيه الساحب في 16/5/2012 بإلغاء قرار تثبيت المستأنف ضدها بوظيفة رئيس قسم التأمينات الاجتماعية والتجنيد بمحافظة حولي على سند من أنه صدر مخالفاً للقانون إذ لم تستوف المستأنف ضدها مدة الخبرة اللازمة لشغل تلك الوظيفة ومقدارها ست سنوات إعمالاً للمادة (25) من قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 25 لسنة 2006 في شغل الوظائف الإشرافية وإذ لم يتوافر هذا الشرط في المستأنف ضدها إذ عينت بوظيفة منسق إداري معاملات بالدرجة الثانية إعتباراً من 18/12/2006 وصدر القرار المسحوب في 16/10/2011 دون استيفاء مدة الخبرة المطلوبة ومن ثم يكون سحب قرار التثبيت على وظيفة ورئيس قسم متفقاً وصحيح القانون. ومن حيث أنه عن نعي الجهة الإدارية فيما يتعلق بقضاء الحكم المستأنف بإلزام الجهة بدفع تعويض نهائي للمستأنف ضدها بمبلغ (1000 د.ك) في حين انها لم ترتكب ثمة خطأ إذ صدر القرار الساحب خلال المواعيد المقرر لسحب القرارات الإدارية غير المشروعة وهي سنة من تاريخ اصدارها على التفصيل المشار إليه. وحيث أن هذا النعي في محله ذلك أنه لم يتوافر في جانب الجهة الإدارية أركان المسئولية الإدارية عن قراراتها غير المشروعية وأولها ركن الخطأ إذ صدر القرار المطعون فيه متفقاً وصحيح حكم القانون. ومن حيث أنه بعد موضوع الإستئناف الثاني رقم 1766 لسنة 2013 إداري/1 فإن المستأنف تنعي على الحكم المستأنف مخالفة القانون عندما قضى برفض التعويض عن الضرر المادي وقضى بتعويض زهيد عن الضرر الأدبي وإذ بان على التفصيل المتقدم انعدام أركان مسئولية الإدارة عن قرارها المطعون عليه فإن الطالبة بالتعويض عنه لا يكون له سند من القانون. ومن حيث إنه لما تقدم فإن المحكمة تقضى في الإستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. “فلهذه الأســـــــــباب” حكمت المحكمة : أولاً:- بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات وعشرين ديناراً مقابل أتعاب المحاماة. . ثانياً:- وفي موضوع الإستئنافين رقمي 1626 ، 1766 لسنة 2013 إداري بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وألزمت المستأنفة في الإستئناف الثاني المصروفات وعشرة دنانير مقابل أتعاب المحاماة.
أميـن سـر الجلسـة وكيل المحكمـة
بسم الله الرحمن الرحيم باسم صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح محكمة التمييز الدائرة الإدارية الثانية بالجلسة المنعقدة علناً بالمحكمة بتاريخ 29 من ربيع الاول 1436هـ الموافق 20/1/2015م
برئاسة السيد المستشار/ د. جمال مبارك العنيزي وكيل المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ وأبو بكر جمعة الجندي و منير محمد غطاس
و جمال محمد محمد أحمد و ألهم محمود أحمد
وحضور الأستاذ/ اسلام صفا رئيس النيابة
وحضور السيد/ فيصل محمد الزايد أمين سر الجلسة
صدر الحكم الآتي في الطعن بالتمييز المرفوع من: 1- وزير الخارجية بصفته رئيس مجلس إدارة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية. 2- مدير عام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بصفته . ضـــد جمال علي الحوطي  . والمقيد بالجدول برقم 660 لسنة 2012 إداري/2 المحكمـــة بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة. حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية . وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق _ تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين بصفتهما الدعوى رقم 1670 لسنة 2009 إداري /7 بطلب الحكم بإلغاء التقرير السنوي لكفايته لعام 2008/2009 مع ما يترتب على ذلك من آثار منها تقديره بدرجة ممتاز . وذكر شرحا لدعواه أنه عين في عام 2002 بوظيفة مدير إدارة التدقيق الداخلي بالصندوق وفي عام 2005 تقدم بعض العاملين بشكوى ضده واثبت التحقيق عدم صحتها ورغم ذلك صدر القرار رقم 3 لسنة 2005 بنقله إلى وظيفة مستشار فطعن على هذا القرار وصدر حكم لصالحه فلجأت الإدارة إلى مضايقته واسندت بعض اختصاصاته إلى نائبه ثم فوجئ بتقدير كفايته لعام 2008/2009 بدرجة جيد بالمخالفة لقانون إعادة تنظيم الصندوق ونظامه الأساسي وقرار مدير عام الصندوق رقم 157 لسنة 2008 المعدل بالقرار رقم 2007 لسنة 2008 بِشأن قواعد واسس وإجراءات ومواعيد تقييم أداء الموظفين ، ولأنه كان يقوم بعمله على أكمل فإنه يستحق تقدير كفايته بدرجة ممتاز . حكمت محكمة أول درجة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع برفضها . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 609 لسنة 2010 إداري /2 ، وقضت فيه محكمة الاستئناف بجلسة 23/4/2012 بإلغاء الحكم المستأنف وبإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار اخصها منح المستأنف تقرير كفاية بدرجة ممتاز عن عام 2008 /2009 . طعن الطاعنان بصفتهما في هذا الحكم بطريق التمييز ، أودعت النيابة مذكرة ارتأت فيها الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة المشورة – حددت جلسة لنظره ، وفيها صمم الحاضر عن الطاعنين بصفتهما على طلبهما تمييز الحكم المطعون فيه ، وقدم المطعون ضده مذكرة طلب فيها رفض الطعن ، والتزمت النيابة رأيها الذي سبق أن ابدته بمذكرتها سالفة الذكر . وحيث أن الطعن اقيم علي سبب واحد من ثلاثة اوجه تنعي الجهة الادارية بالوجهين الاول والثاني علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق ، وفي بيانهما تقول ما حاصله أن تقرير كفاية المطعون ضده صدر من مختص بناءً على سبب مشروع ورد برأي لجنه تقصي الحقائق مراعيا القواعد والإجراءات المقررة قانوناً ، وأن الحكم المطعون فيه جانبه الصواب حين استند في قضائه إلى نكول الجهة الإدارية عن تقديم التوصية الصادرة من لجنه التدقيق بما يقيم قرينة على صحة أقوال المطعون ضده ويكون تقييم أدائه بدرجة جيد قد صدر مخالفاً للقانون ، في حين أن الجهة الإدارية قدمت للمحكمة كافة المستندات المطلوبة ومن بينها صورة من تقريري عمل لجنة التدقيق شاملة توصياتها ، إلا أن الحكم المطعون فيه تجاهل هذه المستندات وأهدر ما ورد بها وجره ذلك إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويستوجب تمييزه . وحيث أن هذا النعي مردود ، ذلك أن القانون رقم 25 لسنة 1974 بإعادة تنظيم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية قد اناط برئيس مجلس الوزارة وضع النظام الأساسي للصندوق متضمناً تنظيم الأعمال الفنية والإدارية ، فأصدر مجلس الوزراء بتاريخ 22/3/1981 النظام الأساسي للصندوق الذي اناط في المادة الثامنة منه بمجلس الإدارة وضع النظم واللوائح المالية والإدارية للصندوق ، فأصدر مجلس الإدارة نظام العاملين بالصندوق ، واستثناءً من هذا النظام – وبقراره رقم 20 لسنة 2004 – عقد لرئيس مجلس الادرة سلطة تعيين المدقق الداخلي العام للصندوق وتحديد شروط وتأدية خدمته وانهائها ، كما أصدر المجلس القرار رقم 2 لسنة 2008 بتشكيل لجنة منبثقة عن مجلس الإدارة للأشراف على أعمال التدقيق الداخلي ، ونفاذا لذلك أصدر رئيس مجلس الإدارة قراره رقم 1 لسنة 2009 بتشكيل هذه اللجنة وناط بها تقديم توصياتها بشأن تقييم أداء مدير التدقيق الداخلي لرئيس مجلس الإدارة ، ونص هذا القرار على العمل به اعتباراً من تاريخ صدوره في 16/3/2009، ويدل ذلك على أن تقييم أداء مدير التدقيق الداخلي بالصندوق قد تحددت إجراءاته بأن تقوم لجنة التدقيق الداخلي بالتفتيش على أعماله خلال سنة التقييم وأن توصي بمنحه التقدير المناسب ورفع هذه التوصية لرئيس مجلس الإدارة لاعتمادها وإصدار التقرير ، وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن تقرير الكفاية لا يكون تقريراً بالمفهوم القانوني الصحيح إلا إذا استجمع أركانه واستوفي مراحل بنيانه التي حددتها القوانين واللوائح بهدف تحقيق ضمانه جوهرية لصالح الموظف ، وحمايته من البواعث الشخصية ، بما يوفر له الطمأنينة ، ويوفر للقضاء رقابة مشروعية تصرف جهة الإدارة ، لما لتلك التقارير من آثار قانونية بعيدة المدى في حياته الوظيفية . لما كان ذلك وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد استظهر بماله من سلطة محكمة الموضوع تخلف إجراءً جوهرياً من إجراءات وضع تقرير الكفاية وهو توصية لجنة التدقيق الداخلي بشأن تقرير كفاية المطعون ضده لعام 2008/2009 الذي ينتهي بنهاية يوم 31/3/2009 بتقدير جيد ، وذلك بعد أن تخلفت الجهة الإدارية عن تقديم هذه التوصية رغم منحها آجالا عدة ، ورتب الحكم على ذلك الغاء تقرير الكفاية المطعون فيه وهو من الحكم استخلاص سائغ له معينه الثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها في شقة الخاص بإلغاء هذا التقرير ويضحى النعي عليه بهذين الوجهين على غير أساس . وحيث أن الجهة الإدارية تنعي بالوجه الثالث من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال ، وفي بيان ذلك تقول ما حاصله أن الغاء تقرير الكفاية بدرجة جيد يقتصر على سحب القرار المطعون فيه وليس من آثاره رفع تقرير الكفاية إلى ممتاز فلا يجوز للقاضي أن يحل محل جهة الإدارة في الاختصاص المعقود لها بأن تستقل هي بتقدير كفاية الموظف في ضوء الثابت بملف خدمته ، إلا أن الحكم المطعون فيه قضي بأحقية المطعون ضده في تقدير كفايته عن عام 2008/2009 بدرجة ممتاز مما يعد تدخلا في السلطة التقديرية لجهة الإدارة ، بما يعيبه ويستوجب تمييزه . هذا النعي سديد ذلك أنه من المستقر عليه أن القضاء الاداري هو قضاء مشروعية يسلط رقابته على القرارات الإدارية ويقسط ميزانه لها طبقاً للقانون وفي ضوء صحيح واقعها وما بنيت عليه اركانها والتحقق من استيفاء القرار الإداري لما تطلبه القانون فيه من شكل وإجراءات ، فإذا ما تبين له أن القرار المطعون فيه لم يصدر على النحو الذي تطلبته القوانين واللوائح المنظمة له تعين القضاء بإلغاء القرار دون أن يحل القضاء نفسه محل الجهة الإدارية صاحبة الاختصاص الأصيل في التقييم في ضوء العناصر والقواعد والإجراءات المنظمة له . ولما كان ذلك وكان الثابت مما تقدم أن تقدير كفاية المطعون ضده عن عام 2008/2009 بتقدير جيد قد تخلف بشأنه إجراء جوهري وهو عدم التوصية به من لجنة الاشراف على التدقيق الداخلي بالصندوق مما يكون معه هذا التقرير قد صدر باطلاً ، وكان يتعين على المحكمة إلغائه الغاء مجرداً وما يترتب على ذلك من آثار ، أخصها إعادة تقييم أداء المطعون ضده وفقاً للإجراءات الصحيحة ، إلا أن الحكم المطعون فيه قد تنكب وجه الصواب وقضي بتقدير كفاية المطعون ضده بمرتبه ممتاز كأثر لهذا الالغاء وهو ما يخالف صحيح القانون وما استقر عليه قضاء هذه المحكمة بما يعيبه ويوجب تمييزه تمييزاً جزئياً في هذا الخصوص . وحيث أنه عن موضوع الاستئناف رقم 609 لسنة 2010 إداري /2 فهو صالح للفصل فيه في حدود ما تم تمييزه ، وإذ أن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف ما تقدم فإنه يتعين تصويبه إلى القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه الغاء مجردا بحيث تسترد الجهة الإدارية سلطتها في إعادة تقييم كفاية المطعون ضده عن عام 2008/2009 وفقاً للإجراءات المقررة قانوناً .                                                          ” لذلك “ حكمت المحكمة: أولا : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه تمييزاً جزئياً على النحو المبين بالأسباب وألزمت المطعون ضده المصروفات ، وعشرين ديناراً مقابل أتعاب المحاماة . ثانياً : وفي الموضوع الاستئناف رقم 609 لسنة 2010 إداري /2 بتعديل الحكم المطعون فيه في حدود ما تم تمييزه – ليكون بإلغاء القرار المطعون فيه الغاءً مجرداً وما يترتب على ذلك من آثار .
    أمين سر الجلسة وكيل المحكمة
بسم الله الرحمن الرحيم باسم صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح محكمة التمييز الدائرة الإدارية الثانية بالجلسة المنعقدة علناً بالمحكمة بتاريخ 7 من ربيع الأخر 1436هـ الموافق 27/1/2015م
برئاسة السيد المستشار/ د. جمال مبارك العنيزي وكيل المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد  محمود عثمان و ابو بكر جمعة الجندي
و جمال محمد محمد أحمد و ألهم محمود أحمد
وحضور الأستاذ/ ايهاب رجب رئيس النيابة
وحضور السيد/ عبدالرحمن الوادي أمين سر الجلسة
صدر الحكم الآتي في الطعن بالتمييز المرفوع أولهما من: محمد حمد عبد الله القحطاني . ضـــد
  • مبارك عبيد صنت الرشيدي .
  • وكيل وزارة العدل بصفته .
المرفوع ثانيهما من : وكيل وزارة العدل بصفته . ضـــــد
  • مبارك عبيد صنت الرشيدي .
  • محمد حمد عبد الله القحطاني .
والمقيدين بالجدول برقمي 1510 ، 1517 لسنة 2013 إداري/2 المحكمـــة بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة. حيث إن الطعنين إستوفيا أوضاعهما الشكلية. تخلص الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون ضده الأول في الطعنين أقام على الطاعن في الطعن الثاني بصفته الدعوى رقم 659 لسنة 2012 إداري10 . بطلب إلغاء القرار رقم 1179 لسنة 2011 فيما تضمنه من ندب الطاعن في الطعن الأول لوظيفة مراقب بمراقبة شئون النيابات التخصصية – إدارة الاقلام الجزائية بوزارة العدل مع ما يترتب على ذلك من أثار وبتعويض مؤقت بمبلغ (5001 د.ك ). وذكر شرحاً لدعواه أنه قد تم تعينه في 30/12/1993 لدى بلدية الكويت وبعد حصوله على المؤهل الجامعي في 22/1/1998 تم تعينه بوظيفة باحث إداري ثم إنتقل للعمل بوزارة العدل في 7/2/1998 وتم ترقيته في 25/12/2006 إلى وظيفة رئيس قسم بادارة الاقلام الجزائية ثم رئيساً لقسم القضايا الخاصة في 11/10/2009 وكانت تقاريره السنوية بمرتبه ممتاز إلا أنه فوجئ بصدور القرار رقم 1179/2011 في 22/9/2011 بندب السيد/محمد حمد عبد الله القحطاني مراقب لشئون النيابات التخصصية بادارة الأقلام الجزائية ونظراً لأنه الأحق منه تطبيقاً لقرار مجلس الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2011 فقد أقام دعواه بطلباته السالفة ، حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى . استأنف المطعون ضده الأول في الطعنين الحكم ، وبجلسة 6/10/2013 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والغاء القرار رقم 1179/2011 فيما تضمنه من تخطي المطعون ضده الأول في الندب لوظيفة مراقب لمراقبة شئون النيابات التخصصية بادارة الاقلام الجزائية مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الطاعن بصفته في الطعن الثاني بتعويض المطعون ضده الأول بمبلغ (3000د.ك ) طعن المطعون على ندبه على الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 1510 لسنة 2013 إداري2 ، كما طعنت الجهة الإدارية على الحكم بالطعن رقم 1517 لسنة 2013 وأودعت نيابة التمييز مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعنين ، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة – في غرفة المشورة – حددت جلسة لنظرهما وفيها صمم كل طرف على طلباته وقررت المحكمة ضم الطعنين للإرتباط وليصدر فيهما حكم واحد وإلتزمت النيابة الرأي الوارد بمذكرتها . أولاً :- الطعن رقم 1510 لسنة 2013 إداري :- أقيم الطعن على سببين ينعي الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، وفي بيان ذلك يقول – ما حاصله – أن الحكم المطعون فيه وإذ قضى بإلغاء القرار المطعون فيه تطبيقاً لإعمال أحكام قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2011 بشأن قواعد المفاضلة بين المرشحين للترقية بالاختيار ، في حين أن القرار الواجب التطبيق على النزاع هو قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 37 لسنة 2006 لأن القرار المطعون فيه صدر في 21/9/2011 في ظل العمل بالقرار رقم 37 لسنة 2006 وأن القرار رقم 18 لسنة 2011 لم ينشر إلا في 20/10/2011 ومن ثم فإنه لا يسري بشأنه إلا من هذا التاريخ كما لا يسري على القرار المطعون فيه الصادر في 21/9/2011 وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه . وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك إنه من المقرر أنه وإن كان الأصل في القرارات التنظيمية العامة أن العلم بها لا يفترض إلا من تاريخ نشرها فلا تسري في حق ذوى الشأن أو يحتج عليهم بما تضمنته من أحكام إلا من هذا التاريخ ، إلا أنه إذا كانت هذه القرارات صادره بوضع قواعد تنظيمية عامة في شئون الموظفين فتلتزم بها السلطات الادنى وتعتبر هذه القرارات نافذة في حق الجهات الادارية من تاريخ صدورها ما لم يرد فيها نص يحدد العمل بها كما أنه من المقرر أيضاً أنه إذا صدر القرار الاداري من السلطة التي تملكه مستوفياً أركانه وعناصره فإنه ينفذ فوراً في حق الجهة الادارية دون ان يتوقف نفاذ القرار على علم الأفراد به ، إذ أن القرارات الادارية التي تصدرها السلطة التنفيذية في مجالها الاداري التنظيمي هي بحسب الأصل تتم وتنتج أثارها القانونية من يوم توقيع من يملك سلطة إصدارها وتوجيه الأمر للجهات الادارية للعمل بها وتنفيذها وعندئذ يكون واجباً على الجهات الادارية مراعاتها وعدم مخالفتها ولو لم تنشر ، إذ أن النشر ليس لازما لصحة القرارات الادارية أو لنفاذها ولا يقصد منه غير إبلاغ الغير لتكوين حجة عليه ويفتح له به ميعاد وطلب الغائها كما أنه من المقرر أيضاً أنه متى كان النص واضحاً جلي المعني قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله. لما كان ذلك وكان قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2011 بشأن قواعد المفاضلة بين المرشحين للترقية بالاختيار قد صدر في 21/9/2011 ، وتضمنت المادة الأخيرة منه صراحة أنه يعمل به من تاريخ صدوره وينشر في الجريدة ويلغي العمل بقرار مجلس الخدمة المدنية رقم 37 لسنة 2006 ، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى أن القرار المطعون فيه رقم 1179 لسنة 2011 الصادر بندب الطاعن لوظيفة مراقب شئون النيابات التخصصية بادارة الأقلام الجزائية . صدر في 21/9/2011 في ذات التاريخ الصادر فيه القرار رقم 18 لسنة 2011 والواجب التطبيق إعتباراً من تاريخ صدوره في 21/9/2011 ورتب على ذلك قضاءه بإلغاء حكم أول درجة والغاء القرار المطعون فيما تضمن من تخطي المطعون ضده الأول في الندب للوظيفة المطعون عليها وذلك بعد إعماله لمقتضيات المادة (4) من القرار رقم 18 لسنة 2011 على وقائع النزاع وهو من الحكم إستخلاص سائغ ويتفق وصحيح حكم القانون مما يضحي معه النعي عليه بما ورد بسببي الطعن قد جاء على غير أساس . ثانياً :- الطعن رقم 1517 لسنة 2013 إداري .   أقيم هذا الطعن على ثلاثة أسباب ينعي الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول منها مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفي بيان ذلك يقول – ما حاصله – أن القرار المطعون فيه هو قرار ندب يخرج عن إختصاص الدائرة الادارية بالمحكمة الكلية وفقاً لحكم المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1981 ومن ثم كان يتعين على الحكم أن يقضي بعدم الاختصاص الولائي بنظر الدعوى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد صدر معيباً بما يستوجب تمييزه . وحيث إن هذا النعي مردود بأنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه بصدور قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 25 لسنة 2006 بشأن شروط وضوابط شغل الوظائف الاشرافية أضحى الندب للوظيفة الاشرافية شرطاً من شروط الترقية والتثبيت عليها ومن ثم يتعين على المحكمة أن تبسط رقابتها عليه لوزنه بميزان المشروعية بحسبان أن قرار الندب أصبح ضابطاً مؤهلاً للترقية فيما بعد ومن ثم ينعقد الإختصاص بنظره للدائرة الادارية بالمحكمة الكلية ، وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد صدر سليماً ويكون النعي عليه بهذا السبب غير قائم على أساس سليم . وحيث إن الطاعن بصفته ينعي على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني من أسباب الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه إستناداً إلى أن أحكام القرار رقم 18 لسنة 2011 بشأن قواعد المفاضلة بين الرشحين للترقية بالاختيار هي الواجبة التطبيق على النزاع ، في حين أن الواجب التطبيق هو القرار رقم 37 لسنة 2006 بشأن قواعد المفاضلة ، إذ أن وكيل الوزارة المختص قد إعتمد قرار لجنة شئون الموظفين الخاصة بالندب للوظيفة المطعون عليها في 15/9/2011 في ضوء قواعد المفاضلة السارية في ذلك التوقيت وفقاً لقرار مجلس الخدمة المدنية رقم 37 لسنة 2006 بشان قواعد المفاضلة بين المرشحين للترقية بالاختيار ، وبالتالي فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر سليماً بإعتباره  قراراً تنفيذياً وكاشفاً للاجراءات التنظيمية المترتبة على شغل هذه الوظيفة ويعتد به إعتباراً من 15/9/2011 ، وعليه فإن الحكم المطعون فيه يكون قد طبق القرار رقم 18لسنة 2011 على الواقعة بأثر رجعي مخالفاً بذلك قاعدة الأثر الفوري لتطبيق القانون ، بالإضافة إلى أن الطاعن بصفته لم يعلم بصدور القرار رقم 18 لسنة 2011 السالف إلا يعد نشره في الجريدة الرسمية في 2/10/2011 الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب تمييزه . وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه بالاضافة إلى ما قررته المحكمة في حيثيات هذا الحكم وهي بصدد بحث وتمحيص سببي الطعن رقم 1510 لسنة 2013 على النحو السالف بيانه ، فإنه من المقرر أن القرار الاداري هو إفصاح من جانب الادارة المختصة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح وذلك بقصد إحداث أثر قانوني معين يكون ممكناً وجائزاً إبتغاء مصلحة عامة . كما أنه من المقرر أنه – لا يكفي لتوافر صفة النهائية للقرار الاداري أن يكون صادراً من صاحب إختصاص باصداره فقط بل ينبغي أن يقصد مصدره الذي يملك سلطة إصداره تحقيق أثره القانوني فوراً ومباشرة بمجرد صدوره ، وألا تكون ثمة سلطة إدارية للتعقيب عليه ، وأن العبرة عن تقدير أي القرارات يقبل الطعن عليه هو بكون القرار نهائياً ولا يمكن أن يلحق هذا الوصف القرارات الابتدائية الصادرة في المراحل التمهيدية ، وإنما هو يلحق القرار الذي يختتم تلك المراحل ويستقر به الوضع الاداري قانوناً ويصبح لجهة الادارة بحكم القانون تنفيذه على الفرد فوراً . لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن مدير إدارة الاقلام الجزائية قد قام بعرض مذكرة على السيد/ الوكيل المساعد لشئون قصر العدل في 1/3/2011 بترشيحات الوظائف الاشرافية مرفقاً بها كشف متضمناً ندب ، ونقل وإعادة تسمية للوظيفة الاشرافية ، وبتاريخ 13/9/2011 أعد السيد/ وكيل الوزارة المساعد للشئون الادارية مذكرة للعرض على السيد / وكيل الوزارة متضمنه ترشيح بعض الموظفين لشغل وظائف إشرافية ( مراقب/ رئيس قسم ) وبناء على هذه المذكرة أصدر السيد وكيل وزارة العدل القرار رقم 1179 لسنة 2011 في 21/9/2011 متضمناً ندب المطعون ضده الثاني لوظيفة مراقب شئون النيابات التخصصية بادارة الاقلام الجزائية كما تضمنت المادة(2) من ذات القرار أنه على جميع جهات الاختصاص تنفيذ هذا القرار إعتباراً من تاريخ صدوره . وبناء وعليه فإن القرار المطعون فيه رقم 1179لسنة 2011 هو الذي استقر به الوضع الاداري قانوناً وهو الذي تلحقه صفة النهائية دون الاجراءات السابقة على صدوره سيما وأن القرار المطعون فيه ذاته تضمن تنفيذه من تاريخ صدوره عكس ما قرره الطاعن بصفته بسبب الطعن . ومن ثم يتعين تطبيق قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2011 بشأن المفاضلة بين المرشحين للترقية بالاختيار على وقائع النزاع دون القرار رقم 37 لسنة 2006 الصادر في هذا الشأن ، كما أن تطبيق القرار رقم 18 لسنة 2011 على النزاع يعد تطبيقاً بأثر فوري للقرار ولا رجعية فيه ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير اساس . ومن حيث إن الطاعن بصفته ينعي على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث من أسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون ، فيما قضى به من تعويض المطعون ضده الأول بمبلغ مقداره (3000د.ك ) عما أصابه من أضرار مادية وأدبية في حين ان القرار المطعون فيه صدر سليماً وقائماً على سببه ومن ثم ينتفي ركن الخطأ في جانب جهة الادارة الذي هو اساس المسئولية في التعويض مما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه . وحيث إن هذا النعي مردود . ذلك إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص عناصر المسئولية من توافر الخطأ الموجب للمسئولية عن التعويض والمتمثل في إصدار الادارة قراراً غير مشروع وكذا توافر الضرر الموجب للتعويض ومداه أو عدم توافره وكذا توافر علاقة السببية بين الخطأ والضرر هو من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها معينها الثابت بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي إنتهت إليها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه بما له من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها قد خلص إلى توافر ركن الخطأ في جانب جهة الادارة بإصدارها القرار المطعون فيه على نحو مخالف للقانون وقد ترتب على هذا الخطأ ضرراً مادياً وأدبياً أصاب المطعون ضده الأول ومن ثم تكون الادارة مسئوله قانونياً عن جبر هذه الاضرار ورتب الحكم على ذلك إلزام الطاعن بصفته ان يؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ مقداره ( 3000د.ك ) كتعويض نهائي عما أصابه من أضرار وهو من الحكم إستخلاص سائغ له أصله الثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس . لما تقدم يتعين رفض الطعنين . ” لذلك “ حكمت المحكمة: أولاً :- بقبول الطعن رقم 1510 لسنة 2013 إداري2 شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات وعشرين ديناراً مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة الكفالة . ثانياً :- بقبول الطعن رقم 1517 لسنة 2013 إداري 2 شكلاً ورفضه موضوعاً  .
        أمين سر الجلسة وكيل المحكمة
بسم الله الرحمن الرحيم باسم صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح محكمة التمييز الدائرة الإدارية الثانية بالجلسة المنعقدة علناً بالمحكمة بتاريخ 19 من جماد الأول 1436هـ الموافق 10/3/2015م
برئاسة السيد المستشار/ د. جمال مبارك العنيزي وكيل المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمود عثمان و أبو بكر جمعه الجندي
و جمال محمد محمد أحمد و ألهم محمود أحمد
وحضور الأستاذ/ سلامة القطوري رئيس النيابة
وحضور السيد/ فيصل محمد الزايد أمين سر الجلسة
صــدر الحكــم الآتــي في الطعن بالتمييز المرفوع من: عايد نايف عايد المطيري. ضـــــد وزير الدولة لشئون مجلس الأمة   “بصفته”. والمقيد بالجدول برقم 1441 لسنة 2013 إداري/2 المحكمـــــة بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع المرافعة ، وبعد المداولة. حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية. وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن الطاعن أقام على المطعون ضده بصفته الدعوى رقم 2764 لسنة 2012 إداري/8 ، بطلب الحكم وفقاً لطلباته الختامية بإلغاء القرار رقم 20 لسنة 2010 الصادر بتاريخ 25/1/2010 فيما تضمنة من تخطيه في الندب إلى وظيفة مدير إدارة الشئون القانونية ، وكذا إلغاء القرار المطعون فيه رقم 69 لسنة 2011 الصادر بتاريخ 2/2/2011 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى ذات الوظيفية ، مع ما يترتب على ذلك من آثار . على سند من أنه حاصل على ليسانس الحقوق عام 1997 وكان يعمل في المدة من عام 1988حتى 30/6/2000 بوزارة التربية والإدارة العامة للجمارك ، وفي 1/7/2000 نقل للعمل بمكتب وزير الدولة لشئون مجلس الأمة ويشغل حالياً وظيفية نائب رئيس المكتب الفني بالدرجة الثانية ، و قد نما إلى علمه صدور القرارين المطعون عليهما الأول 20 لسنة 2010 بندب الدكتورة / عائشة محمود الذوادي مديراً الإدارة الشئون القانونية والثاني 69 لسنة 2011 بترقيتها إلى تللك الوظيفة ، رغم أنه الأحق بشغل هذه الوظيفة ندباً وترقية لأنه مستوفي لكافة الشروط المتطلبة قانوناً وهو الأقدم والأكثر خبرة . لذا فقد تظلم من ذلك بتاريخ 23/4/2012 فور علمه بالقرارين المذكورين – ولكن دون جدوى ، الأمر الذي دعاه إلى اقامة دعواه بطلباته سالفة البيان. حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى . استأنف الطاعن هذا الحكم بالإستناف رقم 604 لسنة 2013 إداري/4 ، وبجلسة 15/9/2013 قضت محكمة الإستئناف برفضه وبتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق التمييز ، وأودعت نيابة التمييز مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة المشورة – حددت جلسة لنظره وفيها صمم الحاضر عن الطاعن على طلباته، وطلب الحاضر عن المطعون ضده بصفته رفض الطعن ، وإلتزمت النيابة رأيها السابق. وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق ، وفي بيان ذلك يقول ما حاصله: أن الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي والمكمل لأسبابه – قد أقام قضاءه برفض الدعوى على أساس أن الوظيفة المتنازع عليها وهي مدير إدارة الشئون القانونية تم إنشاؤها بالقرار رقم 2 لسنة 2010 الصادر بتاريخ 24/1/2010 وهو قرار منشئ لهذا المسمى الوظيفي ويعمل به من تاريخ صدوره وأن القرارات التي صدرت بعد ذلك في هذا الخصوص هي قرارات كاشفة لهذا القرار وليست منشئة له ، ورتب الحكم على ذلك أن الندب والترقية بالقرارين المطعون عليهما 20 لسنة 2010 و 69 لسنة 2011 ، قد تم إلى وظيفية معتمدة في الهيكل التنظيمي. في حين أن الثابت من الأوراق والمستندات المقدمة من الطاعن أمام محكمة أول درجة بجلسة 14/1/2013 أن الوظيفة المتنازع عليها لم تكن معتمدة في الهيكل التنظيمي عندما صدر القراران المطعون عليهما ولم يتم اعتمادها في الهيكل التنظيمي من مجلس الخدمة المدنية إلا بتاريخ 5/7/2011 أي بعد صدور القرارين المطعون عليهما ،  وبالتالي يكون القراران المطعون عليهما قد ورداً على غير محل لإنعدام المركز القانوني الذي يمكن أن يردا عليه فهما في حكم العدم . وإذ لم يعن الحكم المطعون فيه بتمحيص هذا الدفاع ولم ُيقسط له حقه ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه. وحيث إن النعي سديد. ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن القاضي مطالب أصلاً بالرجوع إلى نص القانون وإعماله على واقعة الدعوى في حدود عبارة النص ، وأنه متى كان النص واضحاً جلى المعنى في الدلالة على المراد منه فإنه لا يجوز الخروج عليه أو تأويله ، إذ في ذلك استحداث لحكم مغاير لم يأت به النص عن طريق التأويل . كما أنه من المقرر أنه يجب أن يكون أسباب الحكم مستمدة من أوراق الدعوى ومستخلصه منها استخلاصاً سائغاً ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي إنتهى إليها . وأن مفاد المادتين ( 1، 3 ) من قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 25 لسنة 2006 بشأن شروط شغل الوظائف الإشرافية أن وظيفة مدير إدارة ” تأتي في قمة هذه الوظائف ، وأن شغل الوظائف الإشرافية يكون بالندب إليها أولاً لمدة سنة على الأقل قبل التثبيت فيها وأنه يجب أن تكون الوظيفة معتمدة في الهيكل التنظيمي من قبل مجلس الخدمة المدنية قبل الندب أو التثبيت والترقية إليها . كما أن المادة (3) من قرار مجلس الوزراء رقم 666 لسنة 2001 بشأن ضبط الهياكل التنظيمية بالوزارات والإدارات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة نصت على أن :” يكون استحداث أو تعديل الهياكل التنظيمية بالعرض على مجلس الخدمة المدنية من خلال ديوان الخدمة المدنية الذي يقوم بالدراسة واحاطة الجهة بنتائجها ثم العرض على مجلس الخدمة المدنية للاعتماد. وعلى الجهة أن ترفق المبررات والبيانات والوقائع والاحصائيات الداعية لاستحداث أو تعديل الهيكل التنظيمي وأية بيانات أخرى بطلبها ديوان الخدمة المدنية لاستكمال الدراسة . وعلى الديوان أن يواف الجهة بنتائج الدراسة قبل العرض على مجلس الخدمة المدنية للاعتماد ، فإذا تبين عدم اتفاق وجهة نظر الديوان مع مقترحات الجهة فإنه يتعين عند العرض بيان وجهة نظر الديوان وملاحظاته والأسباب التي تستند إليها الجهة لعدم موافقتها على ملاحظات الديوان ، ولمجلس الخدمة المدنية تقرير ما يراه في هذا الشأن ” ومفاده أن ديوان الخدمة المدنية يقوم بالدراسة الخاصة باستحداث أو تعديل الهياكل التنظيمية ويتولى مهمة العرض على مجلس الخدمة المدنية وهذا الأخير هو المختص باعتماد هذه الهياكل ، ومن ثم فإن ما يصدر من ديوان الخدمة المدنية في هذا الخصوص لا يعد اعتماداً للهياكل التنظيمية وانما هي دراسات بخصوصها توطئة للعرض على مجلس الخدمة المدنية المخول له قانوناً وحده – اعتماد هذه الهياكل ، وأن الوظيفة ترتبط بالمسمى الوارد في الهيكل ويتقرر لها اعتماد مالي للصرف ويترتب على مخالفة هذا التنظيم أن تصبح الوظيفة غير قائمة قانوناً وينعدم القرار الصادر بالندب أو التعيين أو الترقية عليها. لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي والمكمل لأسبابه – قد قضى برفض الدعوى تأسيساً على أن وظيفة مدير إدارة الشئون القانونية بالوزارة المطعون ضدها معتمدة بالهيكل التنظيمي بموجب القرار رقم 2 لسنة 2010 الصادر بتاريخ 24/1/2010 وأن الندب والترقية إليها بالقرارين المطعون عليهما رقمي 20 لسنة 2010، 69 لسنة 2011 قد صدرا طبقاً لصحيح حكم القانون على اساس أن المطعون عليها عائشة محمود الذوادي الأعلى مؤهلاً من الطاعن. ومن ثم يكون لها الأولوية في شغل هذه الوظيفة طبقاً لأحكام قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 37 لسنة 20066 ، ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض الدعوى . في حين أن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 23/12/2009 بالكتاب رقم ( 1724) المرسل من وكيل وزارة شئون مجلس الأمة إلى ديوان الخدمة المدنية طلبت الوزارة المطعون ضدها رفع مستوى ” وحدة الشئون القانونية ” إلى ” إدارة ” ، وبتاريخ 18/1/2010 ورد إلى الوزارة كتاب الديوان رقم 455 المؤرخ 17/1/2010 متضمناً بإنه لا مانع من رفع مستوى وحدة الشئون القانونية إلى إدارة ويطلب إرسال القرار الوزاري الخاص بإستحداث تلك الوحدة خلال مدة لا تزيد عن خمسة عشر يوماً حتى يتسنى للديوان اتخاذ الإجراءات اللازمة . وبتاريخ 24/1/2010 صدر قرار وزير الدولة لشئون مجلس الأمة رقم 2 لسنة 2010 متضمناً رفع مستوى الوحدة المذكورة إلى مستوى إدارة ، وبتاريخ 25/1/2010 – في اليوم التالي مباشرة للقرار 2 لسنة 2010 المذكور صدر القرار المطعون فيه الأول رقم 20 لسنة 2010 متضمناً ندب الدكتورة /عائشة محمود الذوادي مديراً لإدارة الشئون القانونية ، وبتاريخ 2/2/2011 صدر القرار المطعون فيه الثاني رقم 69 لسنة 2011 بتثبيت وترقية المذكورة إلى ذات الوظيفة- وهذا القرار في حقيقته ترقية وأن ورد بلفظ النقل لأن العبرة بحقيقة القرار ومعناه لا بلفظه ومبناه – وبتاريخ 10/7/2011 صدر القرار الوزاري رقم 39 لسنة 2011 وأشار في ديباجته إلى كتاب ديوان الخدمة المدنية رقم 2008737 . 2011 المؤرخ 5/7/2011 بشأن الموافقة على تعديل الهيكل التنظيمي لمكتب وزير الدولة لشئون مجلس الأمة ، ونص هذا القرار في مادته الأولى على تعديل الهيكل التنظيمي للمكتب المذكور وورد به أن الهيكل التنظيمي أعتمد من مجلس الخدمة المدنية بتاريخ 5/7/2011 وورد به أن الشئون القانونية أصبحت إدارة يتبعها قسمان الأول : القضايا والتحقيقات ، والثاني : الفتوى والرأي ، وانها تتبع وكيل الوزارة المطعون ضدها . ومن ثم فإن وظيفة ” مدير إدارة الشئون القانونية ” بالوزارة المطعون ضدها لم تكن معتمدة بالهيكل التنظيمي قبل 5/7/2011 ، ولما كان الثابت من الأوراق أن القرارين المطعون عليهما بالندب والترقية إلى هذه الوظيفية قد صدرا على التوالي في 25/1/2010 ، 2/2/2011 ، فإنهما يكونا قد صدرا لشغل وظيفة غير معتمدة بالهيكل التنظيمي ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ما تقدم فإنه يكون قد صدر مخالفاً لصحيح حكم القانون مشوباً بالقصور في التسبيب ومخالفاً للثابت بالأوراق ، بما يوجب تمييزه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي اسباب الطعن . وحيث إنه عن موضوع الإستئناف رقم 604 لسنة 2013 إداري/4 فإنه لما كان ما تقدم ، وكان صالحاً للفصل فيه ، وكان الثابت من الأوراق أن الحكم المستأنف قد قضى برفض الدعوى على أساس أن الوظيفة المتنازع عليهما معتمدة في الهيكل التنظيمي للوزارة المطعون ضدها ، فإنه يكون قد صدر مخالفاً لصحيح حكم القانون ، الأمر الذي يتعين معه على هذه المحكمة القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبإلغاء القرارين المطعون عليهما إلغاءً مجرداً. ” فلهــذه الاسبــاب” حكمـت المحكمـة:- أولاً : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه والزمت المطعون ضده المصروفات وعشرين ديناراً مقابل أتعاب المحاماة. ثانياً : وفي موضوع الاستئناف رقم 604 لسنة 2013 إداري/4 بإلغاء الحكم المستأنف وبإلغاء القرارين المطعون عليهما إلغاءً مجرداً وألزمت المستأنف ضده بصفته المصروفات عن درجتي التقاضي وعشرة دنانير مقابل أتعاب المحاماة.
أميــن ســر الجلســة وكيــل المحكمــة

Comments are closed.