جلسة 3 من يوليو سنة 2011 الطعن رقم 25382 لسنة 56 القضائية عليا (الدائرة السابعة)
يوليو 3, 2011
بالإجماع “رسلان” أمين عام الإتحاد العربي للقضاء الإداري
نوفمبر 25, 2015

استثمار– ضماناته وحوافزه– الإعفاء من ضريبة الدمغة ورسوم الشهر والتوثيق– متى استوفى النشاط الذي يزاول في أحد المشروعات المحددة في المادة الأولى من اللائحة التنفيذية للقانون ما تتطلبه القوانين واللوائح من تراخيص، تعفى من تلك الضرائب والرسوم عقود تأسيس الشركات والمنشآت وعقود القروض والرهون المرتبطة بأعمال هذه الشركات والمنشآت، وذلك لمدة ثلاث سنوات محسوبة من تاريخ قيدها فى السجل التجاري– يتمتع صاحب الشأن بهذه الإعفاءات بصورة تلقائية دون توقف على موافقة إدارية– ناط المشرع باللائحة التنفيذية للقانون وحدها وضع القواعد والاشتراطات المتطلبة للتمتع بهذه الإعفاءات– ليس للجهة الإدارية أن تخالفها أو أن تضيف إليها قواعد أخرى– عدم مشروعية اشتراط عدم تجاوز نسبة القروض التي تبرمها المشروعات حدا معينا.

  • المواد المطبقة:

-المادة رقم (20) من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار، الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1997، قبل تعديلها بموجب القانون رقم (13) لسنة 2002.

-المواد (1) و (2) و (9) و (10) و (12) و (13) و (19) و (20) من اللائحة التنفيذية لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (2108) لسنة 1997.

الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 14/7/2005 أودعت الأستاذة/ … المحامية بصفتها وكيلة عن الطاعن بصفته قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل في حكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الأولى) في الدعوى رقم 27928 لسنة 57 ق، الذي قضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الهيئة المدعي عليها المصروفات.

وطلب الطاعن بصفته للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه،والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى رقم 27928 لسنة 57 ق شكلا لرفعها بعد الميعاد، ورفضها موضوعا وفى الحالتين إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بتعديل منطوق الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام الهيئة الطاعنة تقديم شهادة الإعفاء من رسوم التوثيق والشهر وضريبة الدمغة بالنسبة لعقد القرض الذي أبرمته الشركة المطعون ضدها مع البنك المصري البريطاني بتاريخ 18/2/2001، مع إلزام الهيئة الطاعنة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة (الدائرة الخامسة) على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 14/6/2010 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة (موضوع) بالمحكمة لنظره بجلسة 5/7/2010 والتي نظرته بتلك الجلسة وفيها أجلت نظر الطعن لجلسة 23/10/2010 لتقوم الهيئة الطاعنة بإعلان تقرير الطعن إلى الشركة المطعون ضدها، وتأجل نظر الطعن لتنفيذ هذا القرار لجلسة 28/12/2010 ثم لجلسة 12/2/2011 وفيها قدمت الهيئة الطاعنة إعلانا منفذا بتقرير الطعن وبهذه الجلسة إلى الشركة المطعون ضدها، وبهذه الجلسة تقرر تأجيل نظر الطعن لجلسة 19/3/2011 لإخطار الشركة المطعون ضدها والذي تم بكتاب المحكمة رقم (1430) المؤرخ في 26/2/2011، حيث تأجل نظر الطعن إداريا لجلسة 7/5/2011 وفيها حضر محام عن الشركة المطعون ضدها حيث تأجل نظر الطعن لجلسة 11/6/2011 وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم  وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

ومن حيث إن الطعن أقيم خلال الميعاد المقرر قانونا، وإذ استوفى جميع أوضاعه الشكلية الأخرى، فمن ثم فإنه يكون مقبولا شكلا.

ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تتحصل حسبما يبين من الأوراق والحكم المطعون فيه فى أنه بتاريخ 7/8/2002 أقامت الشركة المدعية (المطعون ضدها) الدعوى رقم 27928 لسنة 57 ق ضد الهيئة الطاعنة، طلبت فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الهيئة المدعى عليها بعدم الموافقة على إعفاء عقد القرض المبرم بين الشركة والبنك المصري البريطاني (البالغ قيمته 120 مليون جنيه) من ضريبة الدمغة ورسوم الشهر العقاري والتوثيق، وفي الموضوع بإلغاء ذلك القرار، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.

ونظرت المحكمة المذكورة الشق العاجل من الدعوى بجلساتها وبجلسة 14/2/2004 أجلت نظر الدعوى لجلسة 17/4/2004 وكلفت هيئة مفوضي الدولة بإعداد تقرير بالرأي القانوني فى الدعوى، حيث أودعت الهيئة المذكورة تقريرها فى الدعوى الذي ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام الهيئة المصروفات.

……………………………………………………………………………

وبجلسة 21/5/2005 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه الذي قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وشيدت المحكمة قضاءها عقب استعراضها لنصي المادتين (20) و (27) من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم (8) لسنة 1997 ونصوص المواد (1) و (2) و (9) و (10) و (11) و (12) و (13) و (19) و (20) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون على أسباب خلاصتها أن الثابت من الأوراق أن الشركة المدعية تعمل فى أحد المجالات المنصوص عليها بالمادة (1) من اللائحة التنفيذية لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار، وهو نقل وتوصيل الغاز من مواقع الإنتاج، وأنها مقيدة بالسجل التجارى برقم (1529) بتاريخ 14/2/2000، ومرخص لها في مزاولة النشاط المذكور، وقد تقدمت الشركة إلى الهيئة العامة للاستثمار بطلب في 19/2/2001 للموافقة على إعفائها من ضريبة الدمغة ورسوم الشهر العقارى والتوثيق عن عقد القرض الذي أبرمته مع البنك المصري البريطاني بتاريخ 18/2/2001، إلا أن  الهيئة رفضت طلب الشركة، بمقولة إن الشركة قد خالفت القواعد والإجراءات الواردة بتقرير اللجنة المشكلة بالقرار رقم 1114 لسنة2000 بشأن دراسة قواعد وضوابط الإعفاءات التي تمنح لعقود القروض التي تبرمها المشروعات من رسوم التوثيق والشهر.

ولما كان المشرع فى قانون الاستثمار قد أحال إلى اللائحة التنفيذية لهذا القانون لوضع الشروط والإجراءات اللازمة لتمتع المشروعات بالإعفاءات  الضريبية، وتنفيذا لهذا التفويض التشريعى حددت اللائحة التنفيذية للقانون المذكور وعلى سبيل الحصر الشروط والضوابط والإجراءات اللازمة فى هذا الشأن، بما  لا يجوز معه للجهة الإدارية أن تعدل فى هذه القواعد والشروط سواء بالإضافة أو الحذف، وإلا كان ذلك مخالفا للقانون ولا يعتد به، وترتيبا على ذلك، ولما كان الثابت من رد جهة الإدارة على الدعوى أنها لا تنازع فى استيفاء الشركة المدعية الشروط والقواعد والإجراءات التي قررتها اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار للتمتع بالإعفاءات من رسوم الشهر والتوثيق والدمغة، سواء فيما يتعلق بالحصول على التراخيص اللازمة لمزاولة النشاط، أو القيد فى السجل التجارى، أو نشر قرارات التراخيص وعقد التأسيس والنظام الأساسي في النشرات التى تعدها الهيئة المدعى عليها، الأمر الذى يضحى معه عدم موافقة الهيئة على إعفاء الشركة المدعية من رسوم الشهر والتوثيق والدمغة على عقد القرض الذى أبرمته الشركة مع البنك المصري الأمريكي قد وقع بالمخالفة لصحيح حكم القانون، متعيَّنا القضاءُ بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأضافت المحكمة أنه لا يقيل  القرار المطعون فيه من عثرته أو يضفي عليه ثوب المشروعية ادعاء الهيئة العامة للاستثمار أن سبب عدم الموافقة على الإعفاءات التي طلبتها الشركة المدعية يرجع إلى مخالفتها للقواعد والإجراءات الواردة بتقرير اللجنة المشكلة بالقرار رقم 1114 لسنة2000 التى تتعلق بألا تتجاوز نسبة القروض التي تبرمها المشروعات حدا معينا بالمقارنة لنسب رأس مالها إلى إجمالي التكاليف الاستثمارية الخاصة بها؛ ذلك أن هذه القواعد والاشتراطات تعد استحداثا للشروط التي حددتها اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار فى هذا الشأن، ودون أن يكون هناك سند قانوني لذلك، فضلا عن أن هذه القواعد لم تعتمد من السلطة التي أصدرت اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار حتى يمكن القول إنها جاءت معدلة للشروط التي وضعتها اللائحة التنفيذية فى هذا الشأن. وخلصت المحكمة من ذلك إلى قضائها المتقدم.

……………………………………………………………………………

ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، فضلاً عن  صدوره مشوباً بالفساد فى الاستدلال لأسباب خلاصتها أن الشركة قد تسلمت رد الهيئة برفض طلب إعفائها من الرسوم المقررة على عقد القرض بتاريخ 25/7/2001، وأقامت دعواها الصادر فيها الحكم المطعون فيه بتاريخ 7/8/2002، أي بعد انقضاء المواعيد المنصوص عليها فى المادة (24) من قانون مجلس الدولة  رقم 47 لسنة1972، كما أن الأسباب التي أوردها الحكم المطعون فيه جاءت مخالفة للفهم الصحيح لأحكام قانون الاستثمار وأهدافه وفلسفته، وأن القواعد والضوابط التي أقرتها اللجنة المشكلة بموجب القرار رقم 1114 لسنة2000 بتقريرها الصادر بتاريخ 15/5/2000 باعتبارها قرارات داخلية تنظم موضوع مواءمة القروض مع رأس مال الشركات يعد من القرارات المعمول بها، والمفوضة الهيئة ضمنا فى وضعها تطبيقا لنص المادة (2) من اللائحة التنفيذية لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار، كما أن القرار الجمهوري رقم 284 لسنة 1997 بإنشاء الهيئة نص على أن الهيئة هي الجهة الإدارية المختصة بتنفيذ أحكام هذا القانون الذي ناط بها اقتراح النظم الكفيلة بتيسير  سبل الضمان والتأمين لمخاطر الاستثمار، التي من أهمها مراعاة المصلحة العامة المتمثلة في سداد مبالغ القروض، مما حدا الهيئة على وضع هذه القواعد. وخلص تقرير الطعن إلى طلب الحكم للهيئة الطاعنة بطلباتها المسطرة بصدر هذا الحكم.

……………………………………………………………………………

-ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه شكلا لرفعها بعد المواعيد المقررة للطعن فى القرارات الإدارية المنصوص عليها فى المادة (24) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، فإن المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن المحكمة هي المهيمنة على الطلبات فى الدعوى، ولها أن تتفحص طلبات الخصوم للوقوف على الطلبات الحقيقية التى يستهدفونها من دعواهم، للوصول إلى التكييف القانوني والواقعى لهذه الطلبات، ولذلك فإن حقيقة طلبات المدعية (المطعون ضدها) فى المنازعة الماثلة هي الحكم بإلزام الهيئة الطاعنة منحها شهادة بالإعفاء من دفع ضريبة الدمغة ورسوم الشهر العقاري والتوثيق عن عقد القرض المبرم بين الشركة المطعون ضدها والبنك المصري البريطانى بمبلغ مئة وعشرين مليون جنيه، وذلك عملا بحكم المادة (20) من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم (8) لسنة 1997، ومن ثم فإن المنازعة الراهنة لا تعد من منازعات دعاوى الإلغاء، ولا تتقيد بالتالى بالمواعيد المقررة لها، مما يتعين معه القضاء برفض هذا الدفع، مع الاكتفاء بذكر ذلك بالأسباب دون المنطوق.

ومن حيث إنه عن الموضوع فإن المادة (20) من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم (8) لسنة 1997 تنص على أن: “تعفى من ضريبة الدمغة ومن رسوم التوثيق والشهر عقود تأسيس الشركات والمنشآت وعقود القرض والرهن المرتبطة بأعمالها، وذلك لمدة ثلاث سنوات من تاريخ القيد فى السجل التجاري”.

وتنص المادة (27) من ذات القانون على أن: “تحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون الشروط والقواعد والإجراءات الخاصة بالتمتع بالإعفاءات الضريبية تلقائيا دون توقف على موافقة إدارية، ويلغى الإعفاء فى حالة مخالفة الشروط والقواعد…. ويصدر بإلغاء الإعفاء قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الجهة الإدارية المختصة”.

وتنص المادة (19) من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2108 لسنة 1997 على أن: “يشترط لتمتع الشركات والمنشآت التى تعمل في أي من المجالات المحددة فى المادة  (1) من هذه اللائحة تلقائيا بالإعفاءات الضريبية أن تقوم بتنفيذ التزاماتها المنصوص عليها فى المواد (1) و (2)  و (9) و (10) و (11) و (12) و (13) من  هذه اللائحة بحسب الأحوال”.

وتنص المادة (1) من ذات اللائحة على أن:” تكون مزاولة النشاط فى المجالات المنصوص عليها فى المادة (1) من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار المشار إليه بالشروط وفى الحدود الآتي بيانها:….  8– الخدمات البترولية ونقل وتوصيل الغاز:

أ–…. ب– إقامة أو إدارة محطات استقبال الغاز الطبيعي أو إعداده للتوزيع أو مد شبكات الغاز من مواقع الإنتاج إلى مواقع الاستخدام…”.

وتنص المادة (2) من ذات اللائحة على أن: “يشترط فى النشاط الذي يزاول فى أي من المجالات المحددة فى المادة السابقة أن يستوفي ما تتطلبه القوانين واللوائح المعمول بها من تراخيص بحسب طبيعة ومكان مزاولته”.

وتنص المادة (9) من ذات اللائحة على أن: “تقيد الشركات التي يرخص بتأسيسها بالسجل التجاري، وعلى المسئول فى الشركة أن يقدم إلى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة صورة من القيد بالسجل”.

وتنص المادة (10) من ذات اللائحة على أن: “تنشر قرارات الترخيص بتأسيس الشركات مع عقود تأسيسها وأنظمتها الأساسية على نفقة أصحاب الشأن فى النشرات التي تصدرها الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة”.

وتنص المادة (12) من ذات اللائحة على أن: “… على المسئول فى الشركة موافاة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بعقد الشركة ونظامها الأساسي، وصورة من قرار التأسيس إن وجد، وكذا بيان كاف عن نشاط الشركة الخاص بالمجالات المذكورة، ويجب إفراد حسابات مستقلة ومركز مالى خاص لهذا النشاط”.

وتنص المادة (13) من ذات اللائحة على أن: “على كل شخص طبيعى يزاول نشاطا فى أي من المجالات المحددة بالمادة (1) من هذه اللائحة أن يخطر الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ببيان كاف عن هذا النشاط موضحا به مقره ورأس المال المخصص له وغير ذلك من البيانات اللازمة لقيد النشاط فى السجل التجارى، وكذا عن أي تعديل فى هذه البيانات، وعليه أن يقدم إلى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة صورة العقد بالسجل”.

وتنص المادة (20) من ذات اللائحة على أنه: “على الشركة أو المنشأة إخطار الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بتاريخ بدء الإنتاج أو مزاولة النشاط خلال شهر من ذلك التاريخ، وعلى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بعد التحقق من صحة بيانات الإخطار ومن مزاولة النشاط فى أي من المجالات المنصوص عليها في المادة (1) من هذه اللائحة أن تسلم صاحب الشأن…. شهادة تحدد مجال النشاط وتاريخ بدء الإنتاج أو مزاولة النشاط…. ويكون للشهادة السالف الإشارة إليها حجية لدى جميع أجهزة الدولة فى حقوق التمتع بضمانات وحوافز الاستثمار دون توقف على أي إجراء آخر”.

ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة فى ضوء ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن المشرع حرصا منه على تشجيع تدفق رءوس الأموال الأجنبية والوطنية واستثمارها فى المشروعات التى من شأنها تحقيق عائد للدخل القومي أصدر قانون ضمانات وحوافز الاستثمار الذي ضمَّنه حزمة من الإعفاءات  الضريبية لمصلحة المشروعات الخاضعة لهذا القانون متى استوفى النشاط الذي يزاول في هذه المشروعات في المجالات المحددة في المادة الأولى من اللائحة التنفيذية للقانون ما تتطلبه القوانين واللوائح المعمول بها من تراخيص بحسب طبيعة النشاط ومكان مزاولته، ومن بين هذه الإعفاءات: إعفاء عقد تأسيس الشركات والمنشآت وعقود القروض والرهون المرتبطة بأعمال هذه الشركات والمنشآت وذلك لمدة ثلاث سنوات محسوبة من تاريخ قيدها فى السجل التجاري من ضريبة الدمغة ومن رسوم التوثيق والشهر، ويكون ذلك بموجب شهادة تسلم لصاحب الشأن من الهيئة العامة للاستثمار تحدد فيها مجال النشاط وتاريخ بدء الإنتاج أو مزاولة النشاط، وهذه الشهادة لها حجية لدى جميع أجهزة الدولة فى حقوق التمتع بضمانات وحوافز الاستثمار دون توقف على أي إجراء آخر.

(حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 5686 لسنة48ق. عليا بجلسة 3/3/2007)

ومن حيث إنه على هدي ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها (شركة … للغاز) تعمل فى مجال نقل وتوصيل الغاز من مواقع الإنتاج، وهي إحدى المجالات المنصوص عليها فى المادة (1) من اللائحة التنفيذية لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار المشار إليه، وأنها مقيدة بالسجل التجارى برقم (1529) بتاريخ 14/2/2000، ومرخص لها في مزاولة النشاط المذكور من مواقع الإنتاج إلى مواقع الاستخدام بواسطة الأنابيب أو الناقلات المتخصصة على وَفق نظامها الأساسي، وهي من الأنشطة الخاضعة لقانون الاستثمار، وأنها قد استوفت كافة الشروط والقواعد والإجراءات التى قررتها اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه، سواء فيما يتعلق بالحصول على التراخيص اللازمة لمزاولة النشاط أو القيد فى السجل التجارى أو نشر قرارات الترخيص وعقد التأسيس والنظام الأساسي فى النشرات التى تعدها الهيئة الطاعنة، وهو الأمر الذي لم تنكره أو تجحده تلك الهيئة؛ ومن ثم حق لهذه الشركة التمتع بكافة المزايا والإعفاءات التى قررها القانون المشار إليه، ومنها بالطبع الإعفاء من ضريبة الدمغة ورسوم الشهر والتوثيق على وَفق الضوابط التي وضعتها اللائحة التنفيذية، ومن ثم وترتيباً على ذلك، ولما كانت الشركة المطعون ضدها قد أبرمت بتاريخ 18/2/2001 عقد قرض بمبلغ مئة وعشرين مليون جنيه مع البنك المصرى البريطانى للمساهمة فى مزاولة نشاطها، وتم ذلك خلال مدة الثلاث السنوات المنصوص عليها فى المادة (20) من قانون الاستثمار، وبالتالى يحق لها الحصول على شهادة من الهيئة الطاعنة لتقديمها للجهات المعنية للإعفاء من ضريبة الدمغة ورسوم الشهر والتوثيق المستحقة على عقد القرض المذكور، بيد أن الهيئة الطاعنة رفضت ذلك بحجة أن الشركة بإبرامها لهذا العقد بالقيمة المبينة فيه قد خالفت القواعد والإجراءات الواردة بتقرير اللجنة المشكلة بالهيئة بالقرار رقم 1114 لسنة2000 التى تتعلق بألا تتجاوز نسبة القروض التى تبرمها المشروعات حدا معينا بمقارنة رأس مالها إلى إجمالي التكاليف الاستثمارية الخاصة بها.

ولما كانت هذه القواعد تخالف القواعد والاشتراطات التي حددتها اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار للتمتع بالإعفاءات المنصوص عليها فيه بصورة تلقائية دون توقف على موافقة إدارية، والتي ناط المشرع بهذه اللائحة دون غيرها الاختصاص فى وضعها طبقا لنص المادة (27) من القانون المشار إليه، فضلا عن ذلك فإن الهيئة الطاعنة لم تقدم ما يفيد اعتماد القواعد التي حددتها اللجنة المشكلة بالقرار رقم 1114 لسنة2000 من السلطة المختصة بإصدار اللائحة التنفيذية ( مجلس الوزراء) حتى يصدق القول بأنها قد جاءت معدلة للقواعد والشروط التى وضعتها اللائحة التنفيذية للقانون فى هذا الخصوص، الأمر الذي يغدو معه رفض الهيئة الطاعنة لطلب الشركة المطعون ضدها منحها شهادة الإعفاء المنصوص عليها فى المادة (20) من اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار التي تمنحها الحق فى التمتع بضمانات وحوافز الاستثمار لدى جميع أجهزة الدولة، ومنها بالطبع الإعفاء من ضريبة الدمغة ورسوم الشهر والتوثيق عن عقد القرض محل النزاع قد جاء مخالفا لصحيح حكم القانون، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلزام الهيئة الطاعنة منح الشركة المطعون ضدها الشهادة سالفة البيان، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى ذات النتيجة، فإن المحكمة تؤيده محمولا على أسبابه مع تعديل  منطوقه تمشيا مع التكييف الذى أسبغته هذه المحكمة لدى تكييفها لطلبات الشركة المطعون ضدها عند الرد على الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من الهيئة، ليكون بإلزام الهيئة الطاعنة منح الشركة شهادة الإعفاء المطلوبة، ورفض الطعن الماثل على هذا الحكم لافتقاده لسنده القانونى السليم للأسباب السالف بيانها، وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات عملاً بحكم المادة (270) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بـتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام الهيئة الطاعنة منح الشركة المطعون ضدها شهادة الإعفاء المقررة قانونا، وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.

 

([1])  بموجب القانون رقم (13) لسنة 2002 زيدت مدة الإعفاء إلى خمس سنوات من تاريخ القيد في السجل التجاري، ولو كان سابقا على العمل بهذا القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *