جلسة 4 من يونيه سنة 2011 الطعن رقم 3778 لسنة 53 القضائية عليا (الدائرة الخامسة)
يونيو 4, 2011
جلسة 22 من يونيه سنة 2011 الطعن رقم 6656 لسنة 51 القضائية عليا (الدائرة السادسة)
يونيو 22, 2011

دعوى–  الطعن فى الأحكام – دعوى البطلان الأصلية– قاعدة عدم جواز الطعن بالتماس إعادة النظر في الحكم الذي سبق الطعن فيه بهذا الطريق قاعدة أساسية واجبة الاتباع استهدافا لاستقرار الأحكام ووضع حد للتقاضي– تطبق هذه القاعدة بالنسبة لدعوى البطلان الأصلية ولو لم يجرِ بها نص خاص، فإذا قضي في دعوى البطلان الأصلية فإنه لا يجوز الطعن في الحكم الصادر في هذا الشأن بدعوى بطلان أصلية جديدة؛ استقرارا للأحكام ولوضع حدٍ للتقاضي.

  • المواد المطبقة:

المادة (247) من قانون المرافعات.

الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 13/5/2010 أودع السيد/ … المحامى وكيلا عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة صحيفة دعوى البطلان الأصلية فى الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا فى دعوى البطلان الأصلية رقم 8211 لسنة 55 ق. عليا بجلسة 6/3/2010، الذى قضى فى منطوقه بعدم جواز نظر دعوى البطلان الماثلة على الحكم الصادر فى دعوى المخاصمة، وألزمت رافعها المصروفات .

وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بصحيفة دعوى البطلان – الحكم بانعدام الحكم الصادر فى دعوى البطلان الأصلية رقم 8211 لسنة 55 ق. عليا بجلسة 6/3/2010، وبانعدام الحكم الصادر فى دعوى المخاصمة رقم 18223 لسنة 50 ق. عليا بجلسة 24/2/2007، وبالطلبات الواردة بصحيفة دعوى البطلان الماثلة.

وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بعدم قبول دعوى البطلان الأصلية، وإلزام المدعي المصروفات.

وتدوول نظر الدعوى أمام الدائرة الأولى موضوع على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث أودع المدعى مذكرتي دفاع، كما أودع الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع .

وبجلسة 9/4/2011 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة اليوم وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة – تتحصل حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 29/2/2009 أودع وكيل المدعى قلم كتاب هذه المحكمة دعوى البطلان رقم 8211 لسنة 55 ق. عليا طعنا فى الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا فى دعوى المخاصمة رقم 18223 لسنة 50 ق . عليا بجلسة 9/1/2010، الذى قضى فى منطوقه بعدم قبول دعوى المخاصمة وبمصادرة الكفالة وتغريم المخاصم مبلغ ألف جنيه عن كل عضو من الأعضاء المخاصمين، وإلزامه المصروفات .

……………………………………………………………………………….

وبجلسة 6/3/2010 حكمت المحكمة الإدارية العليا بعدم جواز نظر دعوى البطلان الماثلة على الحكم الصادر فى دعوى المخاصمة وألزمت رافعها المصروفات.

وشيدت المحكمة قضاءها فى الحكم المطعون فيه على أنه لما كانت طلبات المدعى فى دعوى البطلان الماثلة هى الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم الصادر فى دعوى المخاصمة رقم 18223 لسنة 50 . عليا، وقد صدر هذا الحكم عن المحكمة الإدارية العليا وهى خاتمة المطاف فى مراحل التقاضى أمام محاكم مجلس الدولة، وأحكامها باتة لا سبيل إلى الطعن عليها بأى طريق من طرق الطعن، وكان الطعن على الأحكام الصادرة فى دعاوى المخاصمة غير جائز إلا استثناء وبطريق واحد حددته المادة (500) من قانون المرافعات، وهو طريق النقض المقابل للطعن أمام المحكمة الإدارية العليـا، وهو غير جائز بالنسبة لمـا يصدر عن هذه المحكمة الأخيرة من أحكام باتة، وكان المدعى يقيم دعواه الماثلة على سببين لا يندرج أحدهما في الحالات المحددة حصرا بالمادة (146) من قانون المرافعات، فمن ثم يتعين القضاء بعدم جواز نظر الدعوى الماثلة.

……………………………………………………………………………….

ومن حيث إن مبنى الطعن بدعوى البطلان الماثلة على الحكم سالف الذكر يكمن فى أن الحكم المطعون فيه قد انطوى على تدليس آثم فى مضمونه، وهو الالتفات عما هو مستقر عليه بقضاء محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا من جواز الطعن بدعوى البطلان الأصلية فى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية التى تنطوي على عيب جسيم يجردها من مقوماتها وأركانها الأساسية ويفقدها كيانها وصفتها كأحكام، وهو ما ينطبق على الحكم الصادر فى دعوى المخاصمة سالفة البيان، حيث تستر هذا الحكم على جنايتي تزوير معنوي وغدر ضد المدعي، وهو ما يمتنع معه الاعتداد بأي وجود أو حجية لهذا الحكم ويفقده كيانه وصفته كحكم قضائي .

……………………………………………………………………………….

ومن حيث إن دعوى البطلان الأصلية وإن كانت دعوى لها طبيعة خاصة توجه ضد أحكام نهائية لا يجوز المساس بحجيتها، فإنها تقترب بذلك من طرق الطعن غير العادية كالتماس إعادة النظر.

ومن حيث إن قانون المرافعات ينص فى المادة (247) على أن: “الحكم الذى يصدر برفض الالتماس أو الحكم الذى يصدر فى موضوع الدعوى بعد قبوله لا يجوز الطعن فى أيهما بالالتماس”، والقاعدة التى أتى بها هذا النص من عدم جواز الطعن بالتماس إعادة النظر فى الحكم الذى سبق الطعن فيه بهذا الطريق هي قاعدة أساسية واجبة الاتباع على إطلاقها، ولو لم يجرِ بها نص خاص فى القانون، وتقوم على أساس جوهرى من قواعد المرافعات يهدف إلى استقرار الأحكام ووضع حد للتقاضى.

ومن حيث إنه وإن كانت القاعدة سالفة الذكر ورد بها نص خاص بالنسبة لالتماس إعادة النظر فإنها مهيأة للتطبيق بالنسبة لدعوى البطلان الأصلية ولو لم يجرِ بها نص خاص فى القانون بصدد هذه الدعوى، فإذا قضي فى دعوى البطلان الأصلية فإنه لا يجوز الطعن فى الحكم الصادر فى هذا الشأن من جديد؛ لأن دواعي الاستقرار التى تقتضيها المصلحة العامة تقتضى وضع حد للتقاضي، كما أن إباحة الطعن فى هذه الأحكام يؤدي إلى تسلسل المنازعات بما يرتبه ذلك من إرهاق للقضاء بدعاوى سبق له حسمها بأحكام نهائية، فضلا عن إهدار الوقت والمال دون جدوى؛ لأنه تصعب نسبة البطلان للمرة الثانية لحكم، خاصة إذا كان صادرا عن محكمة تقف فى سلم ترتيب درجات التقاضى في أعلى مرتبة، كما هو الحال بالنسبة للمحكمة الإدارية العليا ومحكمة النقض.

ومن حيث إنه لا يغير مما سبق ما يمكن أن يثار من أن دعوى البطلان الأصلية ما هي إلا دعوى وليست طريق طعن كالتماس إعادة النظر، وبالتالى لا يسري فى شأنها ما يسري على التماس إعادة النظر؛ إذ إن تطبيق القاعدة سالفة الذكر لا يرتبط بما إذا كان الأمر يتعلق بدعوى أو بطعن، وإنما يقوم على أساس من استقرار الأحكام ووضع حد للتقاضي، سواء تعلق الأمر بدعوى أو بطعن، كما أن تطبيق هذه القاعدة جائز سواء جرى بها نص خاص فى القانون أو لم يجرِ، وعلى ذلك فإنه وإن ورد بهذه القاعدة نص خاص فى صدد التماس إعادة النظر، فإنه لا يحول دون تطبيقها بالنسبة لدعوى البطلان الثانية عدم ورود نص خاص بها فى صدد دعوى البطلان، مادامت هذه القاعدة مقررة ولو لم يجرِ بها أصلا نص فى القانون، وعليه تكون دعوى البطلان الثانية غير مقبولة. (حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 2512 لسنة 34 ق . عليا الصادر بجلسة 24/2/1990).

ومن حيث إنه ولما كانت دعوى البطلان الماثلة تتعلق بالطعن فى الحكم الصادر فى دعوى البطلان رقم 8211 لسنة 55 ق . عليا بجلسة 6/3/2010، فمن ثم تكون هذه الدعوى هى دعوى بطلان ثانية، مما يتعين معه القضاء بعدم جواز نظرها.

وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة (184) مرافعات .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *